إضعاف استقلالية المستشارة القضائية للحكومة: مساس بخط الدفاع الأول عن حقوق الإنسان
- 9 يوليو
- 2 دقيقة قراءة

تناقش لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست هذه الأيام مشروع قانون المستشار القضائي للحكومة (الآراء القانونية، والتمثيل، والإشراف)، لسنة 2026، الذي يسعى إلى إحداث تغيير جذري في مكانة المستشار القضائي للحكومة وصلاحياته. وفي 8 تموز/يوليو 2026، توجهت جمعية حقوق المواطن إلى المستشارة القانونية للكنيست والمستشارة القضائية للحكومة، محذرة من أن مشروع القانون غير دستوري، ويُحدث تغييرًا جوهريًا في النظام الدستوري والحكم، ويقوض أحد أهم الضمانات المؤسسية لحماية حقوق الإنسان في إسرائيل.
وأوضح المحامي عوديد فلير، المستشار القضائي للجمعية، أن مشروع القانون يفرغ استقلالية المستشار القضائي للحكومة من مضمونها من خلال ثلاثة آليات متكاملة. الأولى، تمكين الحكومة من تجاهل الرأي القانوني للمستشار القضائي حتى لو كان يعكس القانون القائم، وذلك بقرار منها إذا رأت مبررًا لذلك. والثانية، السماح للحكومة بتحديد موقفها في الإجراءات القضائية وتعيين محامٍ خاص لتمثيلها بدلًا من المستشار القضائي، بل ومنعه من المثول أمام المحكمة دون موافقة الحكومة أو من تفوضه. أما الثالثة، فتتمثل في إخضاع المستشار القضائي لإشراف الحكومة ووزير العدل، وإلزامه بتقديم تقارير عن أداء مهامه.
وأكدت الجمعية أن كل واحدة من هذه الآليات تثير إشكاليات دستورية بحد ذاتها، إلا أن الجمع بينها يُحدث تغييرًا جذريًا في طبيعة المنصب، ويقوض منظومة الضوابط والتوازن بين السلطات، ويتيح للحكومة تجاوز المستشار القضائي كلما لم تتوافق آراؤه مع مواقفها، سواء في مرحلة تقديم المشورة القانونية، أو في تمثيل الدولة أمام المحاكم، أو من خلال إخضاعه لرقابة سياسية مستمرة. وبذلك يتحول المستشار القضائي من حارس لسيادة القانون إلى مسؤول يعتمد بقاؤه واستقلاليته على رضا الحكومة.
وشددت الجمعية في توجهها على أن المستشار القضائي للحكومة وجهاز الاستشارة القانونية يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة القرارات غير القانونية والانتهاكات التي قد ترتكبها السلطات بحقوق الإنسان. فبينما لا يصل إلى المحاكم سوى جزء محدود من قرارات الحكومة، تُتخذ سنويًا آلاف القرارات داخل الوزارات الحكومية، والأجهزة الأمنية، والشرطة، وسائر سلطات الدولة، وتؤدي الرقابة القانونية الداخلية دورًا حاسمًا في منع الكثير من الانتهاكات قبل وقوعها. ولذلك، فإن إضعاف استقلالية المستشار القضائي من شأنه أن يزيد خطر المساس بحقوق الإنسان في مختلف المجالات، بما في ذلك حرية التعبير، وحرية التظاهر، والحق في محاكمة عادلة، والحق في الخصوصية، والمساواة، والصحة، والرفاه، والحماية من الاستخدام التعسفي أو غير المتناسب للسلطة.
وأكدت جمعية حقوق المواطن أنها، في حال أُقر مشروع القانون نهائيًا في الهيئة العامة للكنيست، ستتقدم بالتماس إلى المحكمة العليا للطعن في دستوريته.



