top of page

التماس ضد قانون الامتيازات الضريبية للمستوطنات: استخدام المال العام لتعزيز الاستيطان غير القانوني وتقويض مبدأ المساواة

  • 28 يونيو
  • 2 دقيقة قراءة

 

قدّمت جمعية حقوق المواطن يوم الاحد 28 يونيو التماسًا إلى المحكمة العليا مطالبةً بإلغاء قانون الامتيازات الضريبية لبلدات "منطقة خط المواجهة الشرقي"، وهو قانون يمنح امتيازات ضريبية خاصة لسكان مجموعة من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة من خلال مسار استثنائي ومنفصل عن منظومة الامتيازات الضريبية المعمول بها وفقا لقانون ضريبة الدخل.

 

ويشير الالتماس إلى أن المعايير التي اعتمدها القانون قُدّمت على أنها معايير أمنية ومهنية، إلا أنها صيغت بصورة تضمن استفادة مستوطنات بعينها، بينما تُستثنى مناطق وسكان آخرون. وبذلك يشكل القانون مساسًا خطيرًا بمبدأ المساواة ويحوّل التشريع إلى أداة لخدمة أهداف سياسية وأيديولوجية محددة.

 

لكن الإشكالية الأخطر في هذا القانون تتجاوز مسألة التمييز. فالقانون يخصص موارد عامة وامتيازات ضريبية لتشجيع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم أن المستوطنات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل إحدى العقبات الأساسية أمام تحقيق سلام عادل وإنهاء الاحتلال.

 

إن استخدام الحوافز الضريبية لتشجيع انتقال المواطنين إلى المستوطنات أو تعزيز بقائها وتوسعها ليس مجرد قرار اقتصادي أو اجتماعي، بل هو سياسة حكومية تهدف إلى ترسيخ واقع استيطاني في أرض محتلة، ومنح أفضلية مالية لسكان المستوطنات على حساب مبادئ العدالة والمساواة واحترام القانون الدولي.

 

ويبيّن الالتماس أن القانون أُقرّ رغم اعتراض الجهات المهنية المختصة، بما في ذلك ممثلو وزارة العدل ووزارة المالية وسلطة الضرائب، إضافة إلى المستشارة القانونية للجنة المالية في الكنيست، التي حذّرت مرارًا من أن القانون يقوم على معايير اعتباطية، ويفتقر إلى أساس مهني أو واقعي، ويؤدي إلى توزيع غير متساوٍ للموارد العامة بحيث سيتم منح امتيازات لفئة محددة جرى تحديدها مسبقًا. ويقوض هذا النهج ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة ويضرب مبدأ عمومية التشريع الذي يفترض أن يخدم الصالح العام لا المصالح القطاعية الضيقة.


ويؤكد الالتماس أن توقيت سنّ القانون يزيد من خطورته، إذ أُقرّ خلال فترة الانتخابات، مع منحه امتيازات مالية بأثر رجعي اعتبارًا من مطلع عام 2026، الأمر الذي يثير شبهات جدية بشأن استخدام أموال الجمهور للتأثير على الناخبين والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية.


وترى جمعية حقوق المواطن أن تخصيص امتيازات ضريبية لمجموعة سكانية محددة على أساس اعتبارات سياسية وجغرافية مصطنعة يمسّ بمبدأ المساواة، ويقوّض سيادة القانون، ويشكّل سابقة خطيرة في إدارة الموارد العامة، ولذلك طلبت من المحكمة العليا إصدار أمر احترازي عاجل يجمّد تنفيذ القانون إلى حين البت في الالتماس، تمهيدًا لإبطاله.

 

bottom of page