إخضاع فرد للتفتيش: ما هو المسموح، وما هو المحظور، وما هي حقوقي؟
- قبل 18 دقيقة
- 6 دقيقة قراءة
يجيز القانون وإجراءات الشرطة، في حالات معيّنة، إخضاع شخص موقوف أو معتقل للتفتيش الجسدي، الذي قد يصل أحيانًا إلى تفتيش مع تجريد جزئي من الملابس، أو حتى تجريد كامل. ويُسمح بكل نوع من أنواع التفتيش في ظروف مختلفة ولغايات مختلفة، مثل التأكد من أن المعتقل لا يحمل سلاحًا، أو البحث عن دليل يُشتبه أنه أخفاه على جسده عند توافر أساس معقول لذلك. وفي جميع الأحوال، يجب أن يخدم التفتيش أهداف التحقيق الجنائي والحفاظ على أمن الجمهور، وأن يُجرى استنادًا إلى إحدى الأسباب المحددة في القانون والإجراءات، وبالحد الأدنى الذي تفرضه الظروف. ولا يجوز للشرطي إجراء التفتيش لغرض العقاب، أو الإذلال، أو الإهانة، أو الردع.
في كتيّب الحقوق هذا سنفصّل نوعين من التفتيش يمكن لشرطي إخضاع الموقوف أو المشبوه إليهما: التفتيش الجزئي (الذي يُعرف أيضًا بـ"تفتيش جسدي") وتفتيش مع تجريد كامل من الملابس (يُعرف أيضًا بـ"تفتيش خارجي"). ولا يتناول هذا الكتيّب أنواعًا أخرى من التفتيش الخارجي، التي تشمل أخذ عينات، ولا التفتيش الداخلي الذي يشمل فحوصات تدخّلية مثل تصوير رنتغن أو الفحص النسائي.
1. التفتيش الجزئي ("تفتيش جسدي")
ما هو التفتيش الجسدي؟
التفتيش الجسدي هو تفتيش يُجرى على سطح الجسد، أو على الملابس، أو على متعلّقات الشخص، ولا يصل إلى حدّ التفتيش مع تجريد كامل من الملابس. وبحسب الظروف، قد يمتد التفتيش في نطاق يتراوح بين فحص سطحي للملابس، والجيوب، والحقيبة أو الأغراض الشخصية، وصولًا إلى نزع بعض الملابس، باستثناء الملابس الداخلية.
القوانين
أمر الإجراءات الجنائية (الاعتقال والتفتيش) [صيغة جديدة]، 1969, البند رقم 22 (التفتيش على جسد معتقل)
قانون الإجراءات الجنائية (صلاحيات الإنفاذ – الاعتقالات)،1996, البند رقم 72 (تفتيش محدود جسدي لشخص موقوف)
الإجراء الإداري الشرطي: التفتيش الجسدي لشخص
متى يُسمح بإجراء التفتيش الجسدي؟
عند اعتقال شخص، أو عند إحضار معتقل إلى محطة الشرطة، يجوز للشرطي إخضاعه للتفتيش الجسدي وتفتيش متعلّقاته، بهدف الحفاظ على أمن المعتقلين والشرطة، والتأكد من أنه لا يُدخل إلى المحطة أغراضًا خطرة أو محظورة. ولا يجيز الإجراء الشرطي تجريد كل معتقل تلقائيًا حتى الملابس الداخلية، بل ينصّ على أن نطاق التفتيش يجب أن يُحدَّد وفق هدف التفتيش والظروف، وعلى الشرطي أن يفحص ما إذا كان من الضروري بالفعل نزع الملابس، أو ما إذا كان بالإمكان الاكتفاء بطريقة أقل مساسًا، مثل التربيت على الملابس. ومن بين الاعتبارات التي يتعيّن على الشرطي أخذها بالحسبان: خطورة المخالفة وطبيعتها، ومدى الخطورة الناجمة عنها؛ سنّ المعتقل؛ ما إذا كانت لديه إعاقة؛ احتمال حيازته أداة خطرة؛ معلومات سابقة عنه؛ انتماؤه إلى تنظيم إجرامي؛ سلوك مثير للشبهة؛ وحالته النفسية. فعلى سبيل المثال، في حالة من جرى اعتقالهم خلال مظاهرة، يفترض بالشرطي أن يدرك أنهم لا يشكّلون خطرًا، وأنه يمكن الاكتفاء بالتربيت على الملابس، ولا مبرّر لمطالبتهم بخلعها.
انتبهوا: بالنسبة لشخص موقوف [מעוכב ] غير معتقل، يجوز للشرطي إجراء تفتيش محدود فقط قبل إدخاله إلى سيارة الشرطة أو إلى سيارة إسعاف، للتأكد من أنه لا يشكّل خطرًا وأنه لا ينوي الفرار. وقد يشمل هذا التفتيش التربيت على الملابس، وإزالة غطاء الوجه أو الرأس، وخلع الحذاء، ونزع المعطف، لكنه لا يشمل نزع أي لباس يكشف أجزاء من الجسد كانت مغطّاة.
ما هي حقوقي أثناء التفتيش الجسدي؟
● يجب إجراء التفتيش، قدر الإمكان، في مكان غير مكشوف للمارة، وبطريقة تحافظ على كرامة الموقوف أو الموقوفة وعلى خصوصيتهما. ولا يجوز إجراء تفتيش يشمل نزع الملابس حتى حدّ كشف الملابس الداخلية في العلن، إلا إذا كان تأجيله من شأنه أن يخلق خطرًا غير معقول على سلامة الجمهور أو سلامة أي شخص. وإذا أُجري التفتيش في محطة الشرطة، فيجب أن يتم في مكان مغلق مع الحفاظ على الكرامة واحترام الخصوصية.
● يجب أن يُجرى التفتيش بواسطة شرطي أو شرطية من نفس جنس الموقوف. ولا يُستثنى من هذه القاعدة إلا في حالة التفتيش الجسدي المحدود لموقوف قبل إدخاله إلى سيارة الشرطة أو سيارة إسعاف، وذلك في حالتين: إذا وافق الشخص على أن يُفتَّش من قبل شخص من جنس آخر، بعد أن يُوضَّح له أن من حقه رفض ذلك؛ أو إذا لم يكن ذلك ممكنًا، وكان تأجيل التفتيش سيؤدي إلى خطر غير معقول. وفيما يتعلق بتفتيش شخص متحوّل جندريًا (ترانس جندر) ، تُلزم إجراءات الشرطة الشرطي بسؤال الموقوف أو المعتقل عمّا إذا كانت لديه تفضيلات بشأن جنس الشرطي أو الشرطية الذي سيجري التفتيش الجسدي. وإذا لم يكن بالإمكان تلبية طلبه، يُجرى التفتيش وفق هويته الجندرية كما تظهر في بطاقة الهوية، وعلى الشرطي أن يوضح سبب عدم الاستجابة لطلبه وأن يدوّن ذلك في تقرير التفتيش.
● يجب توثيق التفتيش الجسدي للمعتقل في تقرير خطي. ويجب أن يتضمن التقرير، من بين أمور أخرى، مكان التفتيش وتاريخه وساعته، وأسماء أفراد الشرطة، وردّ فعل المعتقل، وما إذا كان قد اعترض، وما إذا استُخدمت قوة، وما إذا لحق ضرر بالجسد أو بالممتلكات، ومبررات إجراء التفتيش، وقائمة بالأغراض التي تم ضبطها. ويجب أن يوقّع التقرير الشرطي أو الشرطية الذين أجروا التفتيش. وإذا رفض المعتقل التوقيع، يجب الإشارة إلى ذلك في التقرير. وإذا تم ضبط غرض أو استُخدمت قوة، فيجب تسليم المعتقل نسخة من التقرير. كما أن إجراء تفتيش جسدي محدود لموقوف متحوّل جندريًا يستوجب أيضًا التوثيق في تقرير تفتيش.
هل يجوز لشرطي أو شرطية استخدام القوة لإجراء التفتيش الجسدي؟
عندما يتعلق الأمر بتفتيش جسدي محدود قبل إدخال مشتبه به بارتكاب مخالفة إلى سيارة الشرطة، يجوز للشرطي استخدام قوة معقولة إذا رفض المشتبه الخضوع للتفتيش، وذلك بعد تحذيره من ذلك.
ماذا بشأن التفتيش الجسدي في حالة القاصرين؟
عندما يكون الموقوف أو الموقوفة قاصرًا، يتعيّن على الشرطي ممارسة قدر خاص من التقدير والحساسية فيما يتعلق بنطاق التفتيش، وطريقته، ومكانه، وحماية الخصوصية. ولا يجوز إجراء التفتيش الجسدي لقاصر بحضور مارة أو موقوفين أو معتقلين آخرين، سواء كانوا قاصرين أم بالغين. وكلما كان القاصر أصغر سنًا، وجب إعطاء وزن أكبر لعمره، وفي جميع الأحوال لا يجوز إجراء تفتيش جسدي لقاصر لم يبلغ 12 عامًا، إذ لا تترتب عليه مسؤولية جنائية.
2. التفتيش مع تجريد كامل من الملابس ("تفتيش خارجي")
ما هو التفتيش مع تجريد كامل من الملابس؟
يشمل التفتيش مع تجريد كامل من الملابس خلع الملابس الداخلية وإجراء فحص بصري للجسم العاري. ويُعرَّف هذا النوع من التفتيش في القانون بأنه "تفتيش خارجي" (ويشمل التفتيش الخارجي أنواعًا إضافية من التفتيش، لا يتناولها هذا الكتيّب).
القانون: قانون الإجراءات الجنائية (صلاحيات الإنفاذ – التفتيش الجسدي وأخذ وسائل التعريف)، 1996
الإجراء الإداري الشرطي: التفتيش الخارجي للجسد
متى يُسمح بإجراء تفتيش مع تجريد كامل من الملابس؟
لا يُسمح بإجراء تفتيش مع تجريد كامل من الملابس إلا حينما يكون لدى الشرطي أساس معقول للاشتباه بأن على جسد المشتبه دليلًا يثبت ارتكاب المخالفة أو يربطه بارتكابها. على سبيل المثال، في مخالفات المخدرات، حينما تكون ظروف الحالة تُقيم أساسًا للاشتباه بأن الشخص يُخفي مخدرات في ملابسه الداخلية.
انتبهوا: يمكن إجراء تفتيش مع تجريد كامل من الملابس أيضًا بحق مشتبه لم يتم اعتقاله، لكن يجب أن يكون لدى الشرطي اشتباه موضوعي ومُستند إلى أساس بأن المشتبه يُخفي على جسده دليلًا على ارتكاب مخالفة. في حالات المتظاهرات والمتظاهرين الذين يتم اعتقالهم بشبهة الإخلال بالنظام العام أو مخالفات مشابهة، يصعب تصوّر سيناريو ينشأ فيه مثل هذا الاشتباه، ولذلك فإن التفتيش مع تجريد كامل من الملابس، كقاعدة عامة، لا يُفترض أن يكون ذا صلة بمثل هؤلاء المعتقلين.
هل يمكن إجراء تفتيش مع تجريد كامل من الملابس دون موافقة؟
القاعدة الأساسية هي أن على أفراد الشرطة طلب موافقة المشتبه والحصول عليها قبل إجراء التفتيش. إذا رفض المشتبه الخضوع للتفتيش، يجب إحضاره أمام ضابط شرطة. وعلى الضابط أن يتيح له الفرصة لشرح سبب رفضه، وأن يوضح له أنه إذا استمر في الرفض يمكن استخدام قوة معقولة لإجراء التفتيش، وأن يحذّره من أن للرفض تبعات قانونية. إذا واصل المشتبه رفضه، يجوز للضابط إصدار موافقة خطية لإجراء التفتيش حتى دون موافقته. وإذا نشأ اشتباه معقول بأن التفتيش قد يضر بصحة المشتبه، فيجب الحصول على موافقة طبيب قبل إجراء التفتيش.
هل يُسمح لشرطي أو شرطية باستخدام القوة لتنفيذ تفتيش مع تجريد كامل من الملابس؟
كما أسلفنا، إذا أُحضر مشتبه رفض الخضوع للتفتيش أمام ضابط شرطة وواصل رفضه، يجوز للضابط إصدار موافقة خطية لإجراء التفتيش دون موافقته، والسماح باستخدام قوة معقولة لهذا الغرض.
ما هي حقوقي أثناء التفتيش مع تجريد كامل من الملابس؟
يجب إجراء التفتيش بطريقة وفي مكان يضمنان الحفاظ إلى أقصى حد ممكن على كرامة المشتبه وخصوصيته وصحته، وتقليل المساس به أو التسبب له بعدم راحة أو ألم قدر الإمكان. لا يُجرى التفتيش علنًا، إلا لمنع خطر وشيك يكاد يكون مؤكدًا على سلامة الجمهور، ولا يُجرى بحضور أشخاص لا تقتضي الضرورة وجودهم. ويُجرى التفتيش على يد شخص من نفس جنس المشتبه، باستثناء حالات خاصة. كما يجب توثيق التفتيش في تقرير، وتسليم المشتبه نسخة منه.
ماذا بشأن التفتيش مع تجريد كامل من الملابس بحق القاصرين والأشخاص ذوي الإعاقة؟
يجب تقديم الشرح للقاصر، وللشخص ذي الإعاقة الذهنية، أو للشخص الأصم أو الكفيف، بلغة وبطريقة تكون مفهومة له. وحينما يتعلق الأمر بالقاصرين، تسري في بعض الحالات قيود أكثر تشددًا على إجراء التفتيش دون موافقة.
3. تم إخضاعي لتفتيش خلافًا للقانون والأنظمة، ماذا يمكنني أن أفعل؟
● تقديم شكوى إلى وحدة التحقيق مع الشرطيين (ماحش): في بعض الحالات، قد يُشكّل التفتيش الذي لا يتم وفقًا للقانون والأنظمة مخالفة جنائية، بل وقد يرقى إلى تحرش جنسي. لذلك يمكن، بل ويُستحسن، تقديم شكوى إلى وحدة التحقيق مع الشرطيين (ماحش). مؤخرًا، فُتحت على الأقل في حالتين تحقيقات من قبل "ماحش" بشأن تفتيش مع تجريد من الملابس (انظروا رد الشرطة على توجهنا هنا، والتقرير الصحفي هنا). لمزيد من المعلومات حول تقديم شكوى إلى "ماحش"، اضغطوا هنا.
● تقديم دعوى تعويض مدنية: يمكن تقديم دعوى تعويض مدنية بواسطة محامٍ أو محامية، والمطالبة بإلزام الشرطة بتعويضكم عن الأضرار والمعاناة النفسية التي لحقت بكم نتيجة التفتيش.
● احكوا لنا عن الأمر: تقوم جمعية حقوق المواطن بجمع معلومات وشهادات بشأن حالات تفتيش مع تجريد جزئي أو كامل من الملابس خلافًا للقانون والأنظمة، لا سيما في سياق المظاهرات والاحتجاجات. من المهم التأكيد أننا لا نستطيع معالجة كل حالة بشكل فردي، لكن التفاصيل التي ستقدمونها ستساعدنا في معالجة الظاهرة بشكل عام ومبدئي (استمرارًا للتوجهات التي قدمناها بالفعل إلى جهات مختلفة في هذا الشأن). لاستمارة الإبلاغ اضغطوا هنا.
من المهم الإشارة إلى أن هذا الكتيّب يركّز على صلاحيات التفتيش الممنوحة لشرطة إسرائيل، ولا يتناول الظاهرة الواسعة والخطيرة المتمثلة في عمليات التفتيش غير القانونية والمُهينة التي يتعرض لها السكان الفلسطينيون عند الحواجز وفي أنحاء الضفة الغربية.



