top of page

تقليص ميزانيات الخطة الخمسية للمجتمع العربي

  • 13 يوليو
  • 2 دقيقة قراءة

أُقرت الخطة الحكومية رقم 550 عام 2021 بوصفها خطة خمسية للأعوام 2022–2026، بهدف تقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين المجتمع العربي وباقي السكان في إسرائيل. وشملت الخطة استثمارات واسعة في مجالات الصحة، والأمن الشخصي، والمواصلات، والابتكار، والاقتصاد الرقمي. إلا أنها تعرضت، منذ تشكيل الحكومة السابعة والثلاثين، لسلسلة من التقليصات الكبيرة. ففي كانون الأول/ديسمبر 2025، اقتُطع منها 220 مليون شيكل بمبادرة من الوزيرة ماي غولان، وحُولت هذه الأموال إلى الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) بحجة مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي. وفي تموز/يوليو 2026، تقرر اقتطاع نحو نصف مليار شيكل إضافي وتحويله إلى الشاباك لهذا الغرض. وكان تقرير صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست قد أشار، حتى قبل هذا التقليص الأخير، إلى أن إجمالي الاقتطاعات من الخطة بلغ نحو 2.5 مليار شيكل.


وفي التوجهات التي قدمتها جمعية حقوق المواطن إلى المستشارة القضائية للحكومة، ولجنة المالية في الكنيست، والحكومة، بين تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2025، وتموز/يوليو 2026، أوضحت المحاميات إلزا بونية، وعبير جبران، وديبي غيلد-حايو، وهاجر شختر، أن هذه التقليصات تمس بصورة خطيرة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في المساواة.


وأكدت الجمعية أن تقليص ميزانيات الخطة سيؤثر على مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك التعليم، والصحة، والتشغيل، والمواصلات، والرفاه الاجتماعي، وسيحرم المجتمع العربي من موارد أساسية خُصصت لبناء الصفوف ورياض الأطفال، وتأهيل الأخصائيين الاجتماعيين، وتطوير البنى التحتية للمواصلات والكهرباء، وتوسيع خدمات الصحة والصحة النفسية، ودعم الثقافة، وتشغيل الشباب. كما شددت على أن هذا التقليص يقوض الهدف الأساسي الذي أُنشئت من أجله الخطة، والمتمثل في معالجة عقود من التمييز التاريخي في توزيع الميزانيات بين المجتمعين العربي واليهودي، ويشكل بذلك مساسًا مباشرًا بالحق في المساواة وبالحقوق الأساسية للمواطنين العرب.


وأكدت الجمعية أنه لا خلاف على أهمية مكافحة الجريمة وضرورة تخصيص الموارد اللازمة لها، لكن الحكومة أقرت أصلًا برنامجًا منفصلًا لهذا الغرض، يتمتع بميزانية مستقلة. وأوضحت أن الخطة الخمسية وبرنامج مكافحة الجريمة يكمل أحدهما الآخر، لأن معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية العميقة، مثل الفقر، والتعليم، وفرص العمل، وتطوير السلطات المحلية، هي جزء أساسي من مواجهة الجريمة والعنف. ولذلك، فإن تحويل الأموال المخصصة لتنمية المجتمع العربي إلى تمويل جهود مكافحة الجريمة سيضعف عوامل الصمود في المجتمع، ويقوض القدرة على معالجة جذور الجريمة، ويعزز قوة منظمات الإجرام، بحيث لن تحقق أي من الخطتين أهدافها.


وفيما يتعلق بتحويل الميزانيات إلى جهاز الأمن العام (الشاباك)، شددت الجمعية على أن الجهاز لا يملك أي صلاحية قانونية لممارسة مهام إنفاذ القانون الجنائي المدني، وأن توسيع صلاحياته بقرار حكومي يشكل تجاوزًا للصلاحيات، ويمس بسيادة القانون، ويعرض الحقوق الأساسية للخطر.


وأضافت الجمعية أن قرارات التقليص تفتقر إلى المعقولية بصورة صارخة، خاصة في ظل وجود مئات ملايين الشواكل التي خُصصت سابقًا لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي ولم تُستخدم بعد. كما أشارت إلى أن الظروف التي سبقت اتخاذ هذه القرارات تثير مخاوف جدية من أنها لم تستند إلى اعتبارات مهنية، وإنما تأثرت باعتبارات غير موضوعية وسوء نية في عملية صنع القرار.

bottom of page