الحواجز الإسمنتية التي أغلقت أحياء عربية في مدينة اللد
- 6 يوليو
- 2 دقيقة قراءة
في 1 شباط/فبراير 2026، قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة العليا باسم أربعة من سكان مدينة اللد، طالبت فيه بإزالة الحواجز الإسمنتية التي نصبتها الشرطة عند مداخل الحيين العربيين س.أ وس.ح، حيث يعيش مئات السكان. ففي حي س.أ أُغلق المدخل الوحيد للحي بالكامل من دون أي طريق بديل، بينما أُجبر سكان حي س.ح على استخدام طريق بديلة تمر عبر منطقة صناعية تفتقر إلى بنية تحتية ملائمة ويصعب الوصول إليها. وقد تسببت هذه الحواجز في تعطيل خطير للحياة اليومية، وأعاقت وصول خدمات الطوارئ، وانتهكت حقوق السكان، بما في ذلك الحق في حرية التنقل، والكرامة، والصحة، والحياة، والسلامة الجسدية، والتعليم، والمساواة.
وجاء في الالتماس أن هذه الحواجز ليست حادثة معزولة، بل امتداد لسياسة تمييزية وغير قانونية تنتهجها الشرطة منذ أشهر، تقوم على نصب حواجز إسمنتية عند مداخل البلدات والأحياء العربية. وأكد الالتماس أن القانون لا يمنح الشرطة أي صلاحية صريحة لإغلاق أحياء أو مداخل بلدات لفترات طويلة، وأنها تتجنب الرقابة القضائية من خلال إزالة الحواجز فور تقديم الالتماسات. وعندئذ تعتبر المحكمة أن القضية أصبحت غير ذات موضوع، وتمتنع عن البت في المسألة القانونية المبدئية، ما يسمح للشرطة بمواصلة هذه السياسة من دون رقابة قضائية.
وعقب تقديم الالتماس، سارعت الشرطة إلى تحريك الحواجز في الحيين بما يسمح بمرور المركبات، مع إبقائها على جانبي الطريق. وفي 3 شباط/فبراير 2026 طلبت الجمعية من المحكمة إلزام الشرطة بتقديم ردها وتحديد موعد للنظر في الالتماس، مؤكدة أن هذه الممارسة تتكرر باستمرار، إذ توقف الشرطة انتهاك الحقوق بعد تقديم الالتماس، وبذلك تحصل عمليًا على "حصانة" من المراجعة القضائية.
وفي ردها الأولي، ادعت الشرطة أن الحواجز أزيلت قبل تقديم الالتماس، وأن القضية أصبحت نظرية ولا تستوجب النظر فيها. غير أن الجمعية أوضحت أن الحواجز لم تُزل إلا في يوم تقديم الالتماس أو بعده، وأن الحواجز في حي س.ح ما زالت تعيق حركة السير، بما يبقي الطلب الفردي ذا صلة. كما شددت على أن الالتماس يثير أيضًا مسألة مبدئية تتعلق بانعدام أي أساس قانوني يمنح الشرطة صلاحية نصب حواجز في البلدات والأحياء العربية، وأشارت إلى أن هذه السياسة تتأثر أيضًا بتدخل وزير الأمن القومي في القرارات العملياتية للشرطة. كذلك بينت أن الشرطة تواصل نصب حواجز مماثلة في بلدات عربية أخرى، منها سالم، وإعبلين، وشقيب السلام.
وفي الجلسة التي عُقدت أمام المحكمة العليا في 6 تموز/يوليو 2026، أبدى القضاة شكوكًا جدية بشأن وجود مصدر قانوني يخول الشرطة نصب حواجز إسمنتية في البلدات العربية، وأكدوا أن المساس الجسيم بحقوق الإنسان يتطلب تفويضًا قانونيًا صريحًا. من جهتها، أعلنت الدولة أنها تعمل على إعداد إجراء جديد ينظم هذه المسألة، وطلبت المحكمة الاطلاع عليه قبل أن تقرر كيفية مواصلة النظر في الالتماس.
المحكمة العليا: 4388/26 ج.أ وآخرون ضد شرطة إسرائيل
المحاميان: عبير جبران ونيتسان إيلاني.



