إلغاء القانون الذي يفرض عقد جلسات المحاكمة عبر الاتصال المرئي للأسرى والمعتقلين المصنّفين "أمنيين"
- 2 يوليو
- 2 دقيقة قراءة
في 2 تموز/يوليو 2026، قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة العليا ضد الترتيب الوارد في قانون "عقد الجلسات القضائية عبر الاتصال المرئي"، الذي دخل حيّز التنفيذ في شباط/فبراير 2026. ويُلزم القانون بعقد معظم الجلسات المتعلقة بالأسرى والمعتقلين المصنّفين "أمنيين" عبر الاتصال المرئي (الفيديو)، بدلًا من مثولهم شخصيًا أمام المحكمة.
وجاء في الالتماس أن هذا الترتيب شامل وتمييزي وغير دستوري، وينتهك بصورة جسيمة الحق في المحاكمة العادلة، والكرامة الإنسانية، والحرية، والمساواة. فهو يحرم شريحة واسعة من الأسرى والمعتقلين – بمن فيهم المشتبه بهم، والمتهمون، والمحكومون، والمعتقلون إداريًا – من حقهم الأساسي في حضور الجلسات التي تُنظر فيها قضاياهم، الأمر الذي يمس فعليًا بضمانات المحاكمة العادلة. إذ يحدّ من قدرة المعتقل على التواصل مع محاميه، ويقيّد إمكانية القاضي في تكوين انطباع مباشر عنه، ويقوّض الثقة بنزاهة الإجراءات القضائية. وتزداد خطورة هذا المساس في ظل ظروف احتجاز الأسرى والمعتقلين المصنّفين "أمنيين" منذ اندلاع الحرب، إذ إن حرمانهم من المثول المباشر أمام القاضي يسلبهم إحدى أهم وسائل الرقابة على احترام حقوقهم.
ويؤكد الالتماس أن القانون يميّز بصورة جماعية ضد الأسرى والمعتقلين المصنّفين "أمنيين"، الذين يشكل الفلسطينيون – من مواطني إسرائيل أو من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة – الغالبية الساحقة منهم، وذلك من دون أي فحص فردي لدرجة الخطورة التي قد يشكلها كل أسير أو معتقل. كما يبيّن أن القانون لا يستند إلى أي أساس واقعي يثبت وجود خطورة جماعية تبرر هذا المساس الجسيم بالحقوق الأساسية. بل على العكس، فبعد انتهاء سريان الترتيب المؤقت الذي سُنّ خلال فترة الحرب، استؤنفت لعدة أشهر جلسات المحاكم الحضورية في قضايا الأسرى والمعتقلين المصنّفين "أمنيين"، من دون تسجيل أي أحداث استثنائية تبرر سن هذا القانون.
ويشير الالتماس كذلك إلى أن القانون الجديد يختلف عن الترتيبات التي اعتُمدت في فترات الطوارئ السابقة، إذ إنه لا يرتبط بقيام حرب أو إعلان حالة طوارئ أو أي ظرف استثنائي آخر، وإنما يتيح لوزير العدل ووزير الأمن القومي إصدار أوامر تقضي، لفترات طويلة قابلة للتجديد مرة بعد أخرى، بعقد جميع الجلسات المتعلقة بالأسرى والمعتقلين المصنّفين "أمنيين" عبر الاتصال المرئي فقط.
وشدد الالتماس على أن هذا الترتيب إلزامي، ويختلف جوهريًا عن النظام القانوني القائم، الذي لا تُعقد بموجبه الجلسات عبر الاتصال المرئي إلا بناءً على طلب المعتقل ومن خلال محاميه. كما يسري القانون على فئات شديدة الهشاشة، من بينها الموقوفون الذين يتمتعون بقرينة البراءة، والمعتقلون الإداريون، والأشخاص ذوو الإعاقة، وفي بعض الحالات القاصرون. ويرى الالتماس أن الغايات الحقيقية للقانون تتمثل في تخفيف العبء عن مصلحة السجون، ومعاقبة المشتبه بهم والمتهمين على أساس الانتماء القومي، وتجريدهم من إنسانيتهم، وإخفاء الانتهاكات الجارية داخل السجون، وهي أهداف غير مشروعة لا يمكن أن تبرر هذا المساس البالغ بحقوق الأسرى والمعتقلين.
المحكمة العليا: 5586/26 جمعية حقوق المواطن ضد الكنيست
المحاميتان: نيتسان إيلاني ويعيل زايدمان.



