ما قصة حيّ الشيخ جراح؟






في القدس الشرقية يسري قانونان مختلفان على الممتلكات، ويؤدي الجمع بينهما إلى خلق وضع قانوني فيه تمييز: يمكن لليهود الذين كانت لديهم ممتلكات في القدس الشرقية قبل عام 1948 المُطالبة باستعادتها (على الرغم من أنهم تلقوا تعويضات من إسرائيل بعد خسارة ممتلكاتهم في عام 1948 ).


من ناحية أخرى، لا يستطيع الفلسطينيون الذين فقدوا ممتلكاتهم في عام 1948 - في القدس الغربية أو في أي مكان آخر في إسرائيل - استعادتها. يدور الصراع الحالي في حيّ الشيخ جراح حول منطقة بالقرب من قبر "شمعون هتسديك"، والتي كانت مملوكة للجان يهودية قبل عام 1948. بعد الحرب، قامت السلطات في المملكة الأردنية والأمم المتحدة ببناء منازل لـ 28 عائلة فلسطينية لاجئة أجبرت على ترك منازلها وممتلكاتها في الأراضي التي بنيت عليها دولة إسرائيل؛ وهي تعيش هناك منذ عقود.


بعد احتلال القدس عام 1967، أعادت الدولة ملكية الأرض للجان اليهودية، وكانت هناك إجراءات قضائية بينها وبين العائلات على مدى عقود. في عام 2007 قامت شركة خاصة بشراء الأرض من اللجان اليهودية، وبدأت معركة قانونية جديدة لطرد العائلات الفلسطينية. تريد الشركة بناء حوالي 200 وحدة سكنية جديدة في الموقع وهي مخصصة لليهود فقط. خلال هذا النضال الطويل تم إجلاء أربع عائلات حتى الآن من المنطقة، وهناك 13 عائلة أخرى مهددة بالإجلاء. ظاهريًا يبدو الصراع كصراع حول العقارات، وهذا ما تدعيه الدولة في ردها على الانتقادات الدولية لما يحدث في حيّ الشيخ جراح. لكن هذا الادعاء يتغاضى عن السياقات التاريخية والاجتماعية والهوياتية المهمة في هذا الصراع، وكذلك من التمييز الممنهج تجاه الفلسطينيين والذي تضمنه القوانين الحالية.


لا يمكن التغاضي عن كون الجانب "العقاري" في هذا الصراع ليس سوى جزء من قضية كبيرة. استيلاء الجمعيات الاستيطانية على منازل الفلسطينيين في القدس الشرقية، تحت رعاية القانون والدولة، تتم في البلدة القديمة وسلوان والطور (جبل الزيتون)، ورأس العمود وجبل المكبر, بهدف معلن وهو "تهويد" حلقة الأحياء الواقعة حول البلدة القديمة. وكما أن حيّ الشيخ جراح هو مجرد مثال واحد لما يحدث في القدس الشرقية، فإن التوسع الاستيطاني في القدس ليس سوى مثال على جهود المستوطنين المستمرة لتوسيع السيطرة اليهودية على الأراضي في المناطق المحتلة المدعومة بغض النظر من قبل السلطات التي تدعمهم وتمولهم في كثير من الأحيان. هذا جزء من سياسة المصادرة والاستيلاء على الأراضي وتقليص المساحة الفلسطينية في القدس والضفة الغربية، المستمرة منذ 54 عامًا.