top of page

تصفية صمّام الأمان: المخاطر الكامنة في اقتراح قانون فصل منصب المستشار القضائي للحكومة

  • 19 مايو
  • 2 دقيقة قراءة


صادقت اللجنة البرلمانية الدستورية في تاريخ 19.5.2026  على اقتراح قانون بادر إليه رئيس اللجنة، عضو الكنيست سمحا روتمان، لفصل منصب المستشار القضائي للحكومة، وذلك تمهيدًا لإقراره بالقراءة الأولى. المقترح المذكور بالغ الخطورة، يضعف استقلالية الاستشارة القانونية والنيابة العامة، ويدخل اعتبارات سياسية إلى إنفاذ القانون، ويلغي مبادئ أساسية مثل المكانة الملزمة لآراء المستشار القضائي للحكومة واستقلالية التمثيل القانوني للدولة. إن تفريغ مؤسسة الاستشارة القانونية من مضمونها سيمسّ بشدة بحماية حقوق الإنسان وبالقدرة على وضع كوابح فعالة في مواجهة سلطة حكم غير مقيّدة، وقد يشكّل خطوة حاسمة في الانقلاب على النظام الذي تسعى الحكومة الحالية إلى الدفع باتّجاه سنّه.

للمستشار القضائي للحكومة دور مركزي في منظومة التوازنات والكوابح بين السلطات في النظام الديمقراطي، ولا سيما في إسرائيل، حيث لا فصل حقيقي بين الكنيست والحكومة. ويُنظر إلى المستشار القضائي للحكومة بوصفه "صمّام أمان" وحاميًا لسيادة القانون والمصلحة العامة. وبالإضافة إلى النية لفصل المنصب إلى منصبين، مستشار قضائي للحكومة ومدعٍ عام، يتضمن اقتراح القانون سلسلة من التغييرات التي ستُضعف مكانة المستشار القضائي للحكومة، وتمسّ بصلاحياته، وتحوله إلى منصب سياسي: تغيير آلية التعيين بحيث تصبح بيد الحكومة، بناءً على توصية وزير القضاء، ودون لجنة مهنية؛ توسيع إمكانيات الإقالة استنادًا إلى "رأي الحكومة الذاتي" وإلى علة عامة وفضفاضة؛ الإلغاء الفعلي للمكانة الملزمة للآراء القانونية وإتاحة المجال أمام الحكومة وجهات أخرى لتجاهلها؛ تغيير قواعد التمثيل بحيث تقرر الحكومة الحصول على تمثيل مستقل دون موافقة المستشار القضائي للحكومة، بل وتقييد قدرته على عرض تعليلات ضد سياسة الحكومة أمام المحكمة؛ إخضاع المستشار لرقابة الحكومة ووزير القضاء وتقليص مكانته في جلسات الحكومة.

 

إن الجمع بين الخطوات المقترحة في اقتراح القانون يفرغ مؤسسة الاستشارة القانونية من مضمونها بوصفها صمّام أمان، ويزيل الكوابح والقيود عن قوة الحكومة، بما يتيح لها المضيّ في سياسات حتى خلافًا للقانون. ويحوّل الاقتراح منصب المستشار القضائي للحكومة ومنصب المدعي العام إلى منصبين يقومان على الولاء السياسي للحكومة أو لشخص معيّن، بدلًا من الالتزام بسيادة القانون، والمساواة، والإنصاف تجاه الجمهور بأكمله، بما ينطوي على خطر على حقوق الإنسان ونزاهة الانتخابات، وعلى خشية من فساد سلطوي وملاحقة سياسية.

 

على مدار السنوات، طُرحت اقتراحات مختلفة لفصل منصب المستشار القضائي للحكومة، بدعوى أنه يمسك بتركيز واسع ومهم جدًا من الصلاحيات، وأن هناك تضارب مصالح بنيويًا بين دوره كمستشار للحكومة وبين دوره كرئيس لمنظومة النيابة الجنائية. إن الخلاف العام بشأن أدوار وصلاحيات المستشار القضائي للحكومة والعلاقة بينه وبين السلطة التنفيذية هو خلاف مشروع، لكن لا يمكن تجاهل الخلفية الحالية لهذا التشريع. فاقتراح القانون هو جزء من مجمل قوانين الانقلاب على النظام، التي يتمثل هدفها المعلن في تغيير علاقات القوة بين السلطات، والمسّ بمكانة وصلاحيات السلطة القضائية، وسلطات إنفاذ القانون، وصمّامات الأمان. كما يدور الحديث عن تشريع سيدخل حيّز التنفيذ فورًا، أي أنه سيشكّل تدخلًا فوريًا في هوية المدعي العام وصلاحياته إزاء جميع الخاضعين للمحاكمة، ولا سيما رئيس الحكومة.





bottom of page