إلغاء الهيكلية الحاكمة الجديدة في الضفة الغربية والتي تشكل ضماً فعلياً
- 29 يناير
- 3 دقيقة قراءة
في 26.9.2024، تقدمنا بالتعاون مع منظمة "يش دين" (يوجد قانون) بالتماس إلى المحكمة العليا (בג"ץ) للمطالبة بإلغاء التعديل الصادر بشأن أمر إقامة الإدارة المدنية (تعديل رقم 33) (يهودا والسامرة) (رقم 2195)، للعام القضائي تشفاد-2024، بالإضافة إلى إلغاء كتاب التعيين وتفويض الصلاحيات الممنوح لِنائب رئيس الإدارة المدنية للشؤون المدنية (الصادر بتاريخ 29.5.2024). وبموجب هذا الأمر العسكري وكتاب التعيين، تُنقل كافة صلاحيات السيطرة المدنية في الضفة الغربية إلى يد الوزير الإضافي في وزارة الأمن (الدفاع)، بتسلئيل سموتريتش، وإلى "مديرية الاستيطان" التي أُنشئت داخل الوزارة.
وجاء في الالتماس أن هذه المنظومة الحاكمة الجديدة التي استُحدثت عقب التوقيع على الأمر ونقل الصلاحيات، تندرج تماماً تحت تعريف "الضم المحظور" (السياسة الاستعمارية التوسعية) بموجب القانون الدولي، حتى في غياب إعلان رسمي عن السيادة. وتتمثل تبعات هذه الخطوة في المساس الخطير بحقوق السكان الفلسطينيين، الذين يمثلون "الأشخاص المحميين" في الأراضي المحتلة، مقابل تعزيز الفوقية الاستيطانية وترسيخها، وصولاً إلى تعميق نظام الأبرتهايد (الفصل العنصري) في الضفة الغربية. كما دفع الالتماس بأن قائد المنطقة الوسطى ورئيس الإدارة المدنية لا يملكان أي صلاحية لإصدار أوامر عسكرية تتناقض جوهرياً مع القانون الدولي الذي يستمدان منه شرعيتهما؛ وبالتالي، فإنهما قد تجاوزا صلاحياتهما القانونية بتوقيعهما على هذا الأمر وكتاب التعيين.
علاوة على ذلك، أشار الالتماس إلى أن الأمر العسكري وكتاب التعيين والتفويض تفتقر للشرعية والمشروعية بموجب مبادئ القانون الإداري الإسرائيلي، الملزم لأي سلطة رسمية. أولاً، إن تفويض كافة صلاحيات رئيس الإدارة المدنية لشخص يُطلق عليه اسم "نائب"، بينما هو في الواقع لا يخضع لإمرته، وخاصة عندما يكون هذا التفويض محصناً بآلية تمنع رئيس الإدارة من استرداد هذه الصلاحيات، لا يُعد تفويضاً قانونياً، بل هو غطاء وتعمية لنقل الصلاحيات من سلطة إلى أخرى؛ وهو ما يمثل خرقاً للحظر المفروض على صاحب الصلاحية بالتنازل عن صلاحياته وتجريد نفسه منها عبر تفويضها لغيره. ثانياً، إن تعيين هذا النائب المدني يُعد تعييناً سياسياً-بنيوياً في قلب هيئة عسكرية، ومع نقل كافة الصلاحيات إليه، يتم تسييس كل قرار وإجراء تتخذه الإدارة المدنية، ضمن إطار كان من المفترض أن يكون خارجياً ومنفصلاً عن المنظومة السياسية الحزبية. ورغم أنه في الظاهر تبدو الصلاحيات وكأنها بقيت داخل وزارة الأمن، إلا أنه في العمق أُنشئت منظومة حكم منفصلة تماماً، لا تخضع للهرمية العسكرية ولا تندرج تحتها.
وفي 29.1.2026، رفضت المحكمة العليا الالتماس. ورغم ذلك، أقرّت المحكمة بوجود "صعوبة جمة ولا يستهان بها" في إنشاء جهاز مدني يخضع مهنياً وقيادياً لوزير في الحكومة وليس للقائد العسكري للمنطقة، وهو ما "لا يتماشى مع العرف القانوني المستقر بأن السيادة في أراضي المنطقة منوطة حصراً بالقائد العسكري" (أي ما يشكل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني)؛ كما اعتبرت المحكمة أن تفويض الصلاحيات عبر ميكانيكية تحول دون إمكانية إلغائها يتناقض مع قواعد القانون الإداري. ومع ذلك، وبناءً على توصية المحكمة، أجرت الدولة عدة تعديلات على الإجراءات، وقامت بإلغاء البنود التي كانت تمنع الجهة المفوِّضة من استرداد صلاحياتها. وخلصت القاضية فيلنر والقاضي كاشر في رأي الأغلبية إلى أن هذه التعديلات تصحح المسار من منظور القانون الإسرائيلي الداخلي، وتقوض الأساس الذي استند إليه الملتمسون بشأن تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة والادعاء بوجود "ضم فعلي".
من جانبه، أعرب القاضي غروسكوبف، في رأي أقليّة منفرد، عن مخاوفه الشديدة من أن المقاربة التي ترى في الجهاز المدني كياناً منفصلاً ومستقلاً عن القائد العسكري قد تكرست وترسخت بالفعل على أرض الواقع، بحيث لن تجدي نفعاً أي تعديلات شكليّة أو صياغات رسمية في تغييرها. ومع ذلك، اعتبر أن فحص الحالة الراهنة والخطوات الإضافية المطلوبة لتصويبها يخرج عن نطاق الالتماسات الماثلة، وخلص إلى أن "الافتراض القائم هو أن الجهات المجيبة" ستعرف كيف تتصرف لضمان انعكاس التعديلات التي أُجريت على طريقة الإدارة والممارسة الفعلية على أرض الواقع.
ملف المحكمة العليا 69755-9-24 جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ضد وزير الأمن
المحامون: ميخائيل سفارد (منظمة يش دين)، روني بيلي (جمعية حقوق المواطن)
الالتماس، 26.9.2024
قرار الحكم، 29.1.2026



