top of page

رفع علم فلسطين – أسئلة وأجوبة

  • 28 أبريل
  • 4 دقيقة قراءة

إن التعليمات الجارفة التي أصدرها وزير الأمن القومي هذا الأسبوع للمفتش العام للشرطة بالعمل على إزالة علم فلسطين من الحيز العام هي تعليمات غير قانونية ومضللة. فرغم أن المادة 82 من مرسوم الشرطة تخوّل الشرطة حظر رفع أي علم إذا كان من شأنه "التحريض على الإخلال بالأمن"، إلا أنه تماشياً مع السوابق القضائية الراسخة بشأن حرية التعبير، فقد حدد المستشار القضائي للحكومة سابقاً أنه لا يمكن اتخاذ عقوبات بموجب هذه المادة إلا عندما "يتحقق تخوف بدرجة احتمالية عالية بأن يؤدي رفع العلم إلى إخلال خطير بالأمن العام". هذا التخوف يجب أن يكون مستنداً إلى أساس واقعي وليس مجرد تكهنات. وفي الأغلبية الساحقة من الحالات التي تتدخل فيها الشرطة لإزالة العلم من الحيز العام – مع ما ينطوي عليه ذلك من مساس بمن يرفعونه – لا ينشأ أي تخوف من هذا القبيل أصلاً.


هل يُسمح برفع علم فلسطين؟

نعم. لا يوجد في إسرائيل قانون يحظر رفع علم فلسطين. إن رفع العلم – أي علم – هو شكل من أشكال التعبير، وحرية التعبير تحظى بحماية واسعة في دولة إسرائيل. وقد أقرت المحكمة العليا بأنه لا يتم تقييد الحق في التعبير إلا إذا نشأ خطر مؤكد بحدوث مساس جسيم بالأمن العام. كما أن حرية التعبير السياسي، والتي يندرج تحتها رفع العلم الوطني، تحظى بالحد الأقصى من الحماية القانونية؛ وذلك نظراً لحيويتها لوجود نظام ديمقراطي، وأهميتها الاجتماعية، وكونها أكثر عرضة من أي شكل تعبيري آخر للملاحقة والتنكيل من قِبل السلطة.


أين يُسمح برفع علم فلسطين؟

في كل مكان. يُسمح بحمل العلم في المظاهرات، وتعليقه على البيوت، وتطريزه أو طباعته على الحقائب، والتجول بملابس مطبوع عليها العلم. بل إن علم فلسطين رُفع سابقاً داخل الكنيست في لقاءات رسمية جمعت وزراء وأعضاء كنيست مع ممثلين عن السلطة الفلسطينية.


هل هذا علم فلسطين أم علم منظمة التحرير الفلسطينية؟

علم فلسطين هو علم الشعب الفلسطيني في الداخل، في الأراضي المحتلة، وفي الشتات، وهو رمز لهويتهم الفردية والجماعية ومعترف به بهذه الصفة منذ مطلع القرن العشرين. وفي مرحلة لاحقة، تبنته منظمة التحرير الفلسطينية (أש"ף)، ثم أصبح لاحقاً علم السلطة الفلسطينية. كما يعبر علم فلسطين عن مناهضة الاحتلال والسعي نحو تحقيق مساواة الحقوق للأقلية العربية.

وفي أعقاب مؤتمر مدريد واتفاقيات أوسلو عام 1993، التي أسست لعلاقات رسمية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولاحقاً مع السلطة الفلسطينية، قرر المستشار القضائي للحكومة أنه لا توجد مصلحة عامة في اتخاذ إجراءات جنائية ضد من يرفع العلم. وعاد المستشار القضائي وأكد على هذه التعليمات عام 2014، وفصّل بأنه لا يمكن التحرك لإزالة العلم إلا عندما "يتحقق تخوف بدرجة احتمالية عالية بأن يؤدي رفع العلم إلى إخلال خطير بالأمن العام" أو عندما "ينشأ شك حقيقي بأن رفع العلم يشكل مخالفة تماهٍ مع تنظيم إرهابي أو تعاطف معه". وبذلك، تبنى المستشار القضائي الاختبارات الصارمة التي حددتها الأحكام القضائية بشأن تقييد حرية التعبير.


لكن رفع علم فلسطين قد يجرح المشاعر.

قد يكون ذلك صحيحاً، لكن حظر رفعه أيضاً يجرح المشاعر؛ وعلى أي حال، فإن جرح المشاعر لا يشكل مسوغاً قانونياً لحظر رفع علم أو لتقييد أي شكل آخر من أشكال التعبير. إن حرية التعبير لا تنطبق فقط على الآراء التي تقع في دائرة الإجماع – بل إن اختبارها الحقيقي يكمن في حماية الآراء والمواقف التي قد تكون مثيرة للجدل، ومغضبة، ومستفزة.

وفي سياق أحكام قضائية مستفيضة، ألغت المحكمة العليا القيود التي فُرضت على حرية التعبير بذريعة جرح مشاعر الجمهور، وقضت بأن "المجتمع القائم على التعددية الاجتماعية ملزم بالسماح بتبادل الآراء، حتى لو كان في ذلك ما يجرح مشاعر المعارضين لتلك الآراء. فمن صلب طبيعة النظام الديمقراطي التعرض لمساس في المشاعر. إن المساس بالمشاعر، بل والمساس الجسيم، قد يكون نتيجة حتمية لتبادل الآراء والأفكار بحرية في مجتمع ديمقراطي" (ملف المحكمة العليا 2194/06 حزب شينوي ضد رئيس لجنة الانتخابات المركزية).


ماذا تقول المحاكم عن علم فلسطين?

في عام 1994، رفضت المحكمة العليا التماساً طالب بمحاكمة من يرفعون العلم والعمل على إزالته من الحيز العام (ملف المحكمة العليا 5883/93 ياهلوم ضد المفتش العام لشرطة إسرائيل). وفي عام 2003، اعترفت المحكمة العليا بالدلالة الوطنية للعلم كرمز لهوية الشعب الفلسطيني بأكمله، وألغت قرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية بشطب مقاطع من البث الدعاية الانتخابية لحركتي "רע"מ" (القائمة العربية الموحدة) و"בל"ד" (التجمع الوطني الديمقراطي) التي ظهر فيها علم فلسطين. وقضت المحكمة حينها بأنه لا يمكن تقييد عرض العلم في البث إلا إذا عُرض بطريقة "من شأنها أن تسبب مساساً حقيقياً وعميقاً وجسيماً للغاية بمشاعر الجمهور في إسرائيل الذي قد يشاهد هذا البث، ولا سيما أولئك الذين تضرروا من العمليات العدائية" (ملف المحكمة العليا 651/03 جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ضد رئيس لجنة الانتخابات المركزية للكنيست الـ16).


وفي أعقاب التماس آخر للمحكمة العليا، تراجعت الشرطة عن نيتها اشتراط تنظيم مظاهرة ضد الهجمات الإسرائيلية على غزة إبان حرب "الرصاص המצוק" (عدوان 2008-2009) بعدم رفع أعلام فلسطين فيها (ملف المحكمة العليا 48/09 معوز ضد شرطة إسرائيل). وقبل عام واحد فقط (2021)، قضت محكمة الصلح، أثناء النظر في طلب الشرطة تمديد اعتقال متظاهر رفع علم فلسطين، بأن "رفع علم فلسطين لا يشكل مخالفة بموجب كتاب القوانين"، وأمرت بإطلاق سراحه (ملفבש"ע 334146-09-21 دولة إسرائيل ضد همرشلاغ).


وفي شباط 2022، تقدمت جمعية حقوق المواطن بالتزام إلى المحكمة العليا بهدف وضع حد للملاحقات والتنكيل الشرطي بأعلام فلسطين وحامليها في فعاليات الاحتجاج في القدس، نظراً للمساس الصارخ بحقوق المتظاهرين في التعبير، الكرامة، والهوية (ملف المحكمة العليا 1386/22 دياب ضد المفتش العام لشرطة إسرائيل). وأوضحت الدولة في ردها على الالتماس أن مصادرة الأعلام واعتقال حامليها لا يجرى "كجزء من سياسة جارفة، بل في أحداث عينية محددة، بناءً على التقدير الميداني العملياتي لجهات إنفاذ القانون في الميدان... وذلك بموجب القانون وتوجيهات المستشار القضائي للحكومة ومجمل الظروف والاعتبارات ذات الصلة". وبناءً على هذا الموقف، رفضت المحكمة الالتماس، لكنها سجلت أمامها التزام الشرطة بالعمل على "تذويب وتنشيط تعليمات المستشار القضائي للحكومة في صفوف أفراد الشرطة العاملين في الميدان، من أجل منع حدوث أخطاء في تطبيقها".


ماذا بشأن نية الائتلاف الحكومي تشريع قانون يحظر رفع أعلام فلسطين في المؤسسات الممولة حكومياً، وبضمنها الجامعات؟

في حال الدفع بمثل هذا القانون، فإنه سيتعارض مع السوابق القضائية الراسخة بشأن علوية حرية التعبير والمبادئ الأساسية للمجتمع الديمقراطي. إن مقترح قانون كهذا قد طفا على السطح منذ الحكومة السابقة؛ والمقارنة التي وردت في تفسيراته، ومفادها أن كل من يحمل علم فلسطين يشكل خطراً على الدولة أو لا يعترف بها، هي محض تحريض وسوقية. ومقترح القانون نفسه مشبع بالعنصرية، الجهل، الكراهية، والتغاضي عن حقيقة أن علم فلسطين يرمز لهوية جزء كبير من مواطني وسكان الدولة. ومن المستبعد جداً أن تنجح أي محاولة لتقليص ميزانيات المؤسسات التي ترفع أعلام فلسطين في اجتياز اختبار المحكمة العليا. إن نزع الشرعية الممارس بحق المواطنين والسكان العرب في إسرائيل، ومحاولات كم الأفواه وإقصاء تنوع الآراء، والاندفاع نحو خلق أكاديميا محكومة بالتهديد والترهيب، هي أمور يجب أن تقلق كل من يعيش هنا، بغض النظر عن مواقفه السياسية. يجب دحض وتقويض الفكرة العنصرية القائلة بأن خلف كل علم فلسطيني يختبئ عربي يحمل "شبرية" (خنجراً).

 
 
bottom of page