تقييد غير قانوني للمظاهرات من قِبل الشرطة
- 10 مايو
- 3 دقيقة قراءة

خلال تظاهرة سلمية نُظمت عند مفترق كركور في 11.4.2026 ضد الحرب ومن أجل حل الدولتين لشعبين، قام شرطي بمصادرة وتحطيم لافتة كان يحملها أحد المتظاهرين، ثم كبّل يديه بالأصفاد وأبلغه بأنه معتقل بتهمة "التحريض"، مهدداً إياه بالعنف الجسدي. ولاحقاً، قام الشرطي بتكبيل ثلاثة متظاهرين آخرين، بل وتفاخر بذلك أمام أفراد الشرطة الآخرين قائلاً إنه بذلك قد استوفى "الرمز أو الحصة المطلوبة" منه لتلك الليلة. وفي اليوم التالي، عندما توجه المتظاهر إلى محطة الشرطة للاستفسار عن اسم الشرطي بهدف تقديم شكوى ضده، قيل له إن الشخص المذكور ليس شرطياً بل هو متطوع.
في 19.4.2026، توجهنا إلى كبار المسؤولين في الشرطة بمطالبة لفتح تحقيق في سلوك أفراد الشرطة خلال التظاهرة. وأشارت المحامية عيدن غلعاد، مركزة حريّة التظاهر، إلى أن هذا السلوك يشكل مساساً خطيراً بحرية التعبير والاحتجاج، بكرامة الإنسان، وبالأمن الشخصي. إن مصادرة اللافتات، التوقيف والاعتقال دون سبب قانوني، وتكبيل المتظاهرين في مكان عام، يخلق "أثراً ترهيبياً ومثبطاً"، ويرسل إشارة للمحتجين بأن ممارسة حقوقهم قد تنتهي بالإهانة، الخوف، والمساس بحريتهم. وذكّرت بأن الشرطة لا تملك الصلاحية للتدخل في مضمون المظاهرة لمجرد أنه يعبر عن موقف سياسي لا يروق لها، وأنه يُحظر على أفراد الشرطة مصادرة اللافتات، توقيف، اعتقال، أو تكبيل المتظاهرين دون مسوغ قانوني. وعندما تُرتكب هذه الأفعال في تظاهرة سلمية دون أي إخلال بالنظام العام، فإن الجرم يكون أشد خطورة. وأضافت أنه إذا كانت هذه الأفعال قد نُفذت بالفعل على يد متطوع في الحرس المدني ، فإن هذا يثير إشكالية إضافية، نظراً لأن المتطوعين غير مخولين قانونياً بالتعامل مع ضبط الأمن في التظاهرات. وطالبنا بالتحقيق في الحادثة وتذويت التعليمات والإجراءات المتعلقة بحرية التعبير والاحتجاج لدى أفراد شرطة لواء الساحل.
وفي ردها الصادر بتاريخ 30.4.2026، ادعت الشرطة أنها تحترم حرية التعبير والحق في التظاهر، لكنها زعمت أن التظاهرة في هذه الحالة جرت عند مفترق طرق رئيسي، وتسببت في عرقلة حركة السير وعرضت المتظاهرين والجمهور للخطر. واختارت الشرطة في ردها إلقاء اللوم على المتظاهر، مدعية أن وقوفه على مقربة من السائقين المتوقفين عند الإشارة الضوئية، وليس في المركز الرئيسي للتجمهر، كان من شأنه أن يؤدي إلى "اشتعال" الأوضاع في الميدان. كما ادعت الشرطة أن المتظاهر تم توقيفه للاستجواب ولم يتم اعتقاله، ولم يُكبل بالأصفاد، وأنه لم يُعثر على أي توثيق يفيد بمصادرة لافتة أو توجيه تهديدات من قِبل الشرطي.
في 10.5.2026، توجهنا بمكتوب إلى المستشارة القضائية للحكومة. ودفَعنا بأن رد الشرطة يعكس تفسيراً واهياً ولا أساس له بخصوص السقف القانوني المطلوب لتقييد حرية الاحتجاج، ويتناقض تماماً مع السوابق القضائية، وتعليمات المستشارة القضائية للحكومة، بل ومع تعليمات الشرطة نفسها. وذكّرت المحامية عيدن غلعاد أنه نظراً للأهمية البالغة لحرية التعبير والحق في الاحتجاج، فقد أقرت المحاكم أنه لا يحق للشرطة تقييدهما إلا في حال وجود "إمكانية يقينية" لحدوث مساس جسيم وخطير بالنظام العام أو بسلامة الجمهور، وفقط بالقدر الأدنى اللازم لمنع هذا المساس. وأكدت أن الوضع في التظاهرة عند مفترق كركور كان بعيداً كل البعد عن ذلك؛ حيث كان المتظاهر يعبر عن موقفه السياسي أثناء عبوره ممر المشاة والإشارة الضوئية خضراء، دون أي إخلال بالنظام أو عرقلة لحركة السير. وتابعت بأنه حتى لو نشأ تخوف من رد فعل عنيف من قِبل السائقين عند الإشارة الضوئية، فإن واجب الشرطة الحتمي هو منع أو وقف هذا العنف، وليس قمع حرية الاحتجاج الخاصة بالمتظاهرين. كما شددت المحامية غلعاد على أهمية تنظيم الاحتجاج في الأماكن التي تتيح إيصال الصوت والرؤية للمارة وعابري السبيل، وعلى ضرورة حماية حرية الاحتجاج حتى في أوقات الحرب، وحتى عندما يتعلق الأمر بمضامين تثير الجدل والاستياء.
روابط ومصادر:
توجه جمعية حقوق المواطن إلى الشرطة، 19.4.2026
رد الشرطة، 30.4.2026
توجه الجمعية إلى المستشارة القضائية للحكومة، 10.5.2026



