إغلاق وحصار مداخل البلدات العربية بشكل غير قانوني
- 28 مايو
- 5 دقيقة قراءة

شهدت الأشهر الأخيرة عدة حالات قامت فيها الشرطة بنصب حواجز وإغلاقات على طرق الوصول المؤدية إلى بلدات عربية، تحت ذريعة عامة مفادها مكافحة الجريمة وتهريب الأسلحة. وشلت هذه الإغلاقات شرايين نقل رئيسية، وعرقلت أو منعت الدخول والخروج من هذه البلدات، مما تسبب في تشويش مجرى الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، والمساس بحقوقهم الأساسية وعلى رأسها حرية الحركة والكرامة الإنسانية.
وفي توجهات أرسلناها إلى المستشارة القضائية للحكومة، والمفتش العام للشرطة، والمستشار القضائي للشرطة، دفعنا بأن نصب هذه الحواجز يشكل عقاباً جماعياً لعموم السكان في البلدة، والذين يمثلون في أغلبيتهم الساحقة مواطنين يعيشون تحت سلطة القانون. كما أكدنا أن نصب هذه الحواجز جرى دون أي صلاحية قانونية مطلقة، إذ لا يوجد أي سند قانوني يتيح للشرطة إغلاق مدخل بلدة في إسرائيل، على نحو يفرض قيداً جارفاً على حركة دخول وخروج السكان. وأشرنا إلى أنه لم يكن لأحد أن يتخيل فرض شبه حصار كهذا لغرض التعامل مع الجريمة، بدلاً من العمل المباشر ضد المتورطين في الأحداث الجنائية، لو لم تكن البلدة المستهدفة عربية. وطالبنا بتوضيح الموقف للشرطة بشكل لا لبس فيه بأن إغلاق مداخل أي بلدة في إسرائيل هو إجراء غير قانوني، وتوجيه كافة الهرم القيادي الشرطي بالامتناع عن استخدام هذه الأداة.
وفي أعقاب التوجهات والالتماسات التي قدمتها الجمعية في حالات مختلفة، تم رفع الحواجز وإزالتها، دون أن تطرق المحكمة لادعائنا المبدئي والجوهرى المتعلق بافتقار الشرطة للصلاحية في نصبها منذ البداية. وفي الوقت الحالي، لا يزال هناك التماس معلق وقائم أمام المحكمة العليا بشأن الإغلاقات التي نُصبت في اللد، والتي من المتوقع أن يُناقش خلالها هذا الجانب المبدئي.
توجهات جمعية حقوق المواطن:
إغلاق مدخل قرية الفريديس، تشرين الأول 2025
إغلاق مدخل بلدة اللقية البدوية، تشرين الثاني 2025
إغلاقات في جسر الزرقاء، كانون الأول 2025، أيار 2026
إغلاق أحياء في اللد، كانون الثاني 2026
إغلاقات في قرية سالم، شباط 2026
إغلاقات في إعبلين وشقيب السلام، شباط 2026
إغلاق مدخل قرية الفريديس
في ساعات ما بعد ظهر يوم 24.10.2025، وضعت الشرطة حاجزاً إسمنتياً عند مدخل قرية الفريديس، مما أدى إلى إغلاق المدخل الشرقي للقرية بشكل كامل. وبحسب تقرير نُشر على موقع "والا"، فإن هذا الحاجز وُضع في أعقاب شكاوى تتعلق بسماع دوي إطلاق نار وجّهها سكان مستوطنة "زخرون يعقوب" المجاورة إلى وزير الأمن القومي، والذي أصدر بدوره أوامر للمفتش العام بـ "التحرك الحازم". ولم تصدر الشرطة تعقيباً إلا بعد نشر المادة الصحفية، حيث ادعت أن الإغلاق نُصب لدواعٍ عملياتية، في ظل تصاعد حوادث إطلاق النار والجرائم الجنائية في نطاق القرية. وفي اليوم التالي تم فتح حركة السير، غير أن المكعبات الإسمنتية تُركت على حافة الطريق، مما أثار مخاوف من إمكانية إعادة نصب الحاجز مجدداً.
إغلاق مدخل بلدة اللقية البدوية
في 23.11.2025، وضعت الشرطة حاجزاً إسمنتياً عند المدخل الرئيسي لبلدة اللقية البدوية في النقب، مما أغلق بالكامل أي إمكانية للدخول أو الخروج من البلدة. ووفقاً لمادة صحفية نُشرت على موقع "دَڤار"، لم يبرز أفراد الشرطة أي أمر رسمي يخولهم إجراء هذا الإغلاق، واكتفوا بالقول إنها "تعليمات من فوق". وقام رئيس المجلس المحلي بالتواصل مع الشرطة، ليتبين أن قيادة لواء الجنوب "لم تسمع بمثل هذه التعليمات". وبناءً على توجيهات رئيس المجلس، قام السكان بإزالة العوائق والحواجز أمام أعين أفراد الشرطة الذين اكتفوا بالمراقبة دون تدخل، مما يعكس إدراك أفراد الشرطة أنفسهم لعدم قانونية هذا الإجراء. وفي ردها على التقرير الصحفي، تملصت الشرطة من التطرق لمسألة وجود أمر رسمي أو لصلاحيتها القانونية في نصب الحاجز، وادعت فقط أن الهدف كان "منع هروب وتحرك الجنائيين والأسلحة في المنطقة، ورفع مستوى التفتيش والرقابة، وضبط الأسلحة المسروقة من الجيش". وبحسب التقرير، فقد وصل الوزير بن غفير في تلك الليلة إلى بلدة اللقية برفقة قوات شرطية معززة، مما يثير شكوكاً خطيرة بأن هذا الإغلاق نُفذ لأغراض العلاقات العامة والاستعراض الإعلامي للوزير، وليس لدواعٍ عملياتية.
توجه جمعية حقوق المواطن والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، 27.11.2025. صياغة: المحاميتان عبير جبران ونيتسان إيلاني من جمعية حقوق المواطن، وسليمان الهواشلة، مدير عام المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها.
رد الشرطة، 25.12.2025.
إغلاقات في جسر الزرقاء
في 28.12.2025، أغلقت الشرطة المدخل الرئيسي والمركزية لبلدة جسر الزرقاء عبر وضع حواجز إسمنتية في منتصف مسارات السير. وأدى هذا الإجراء إلى تضييق المسارات ليتحول المرور إلى مسلك ضيق واحد بين الحواجز، مما عرض حياة السائقين للخطر وتسبب في أزمات سير خانقة عند دخول وخروج البلدة. وبالإضافة إلى ذلك، وُضعت كتل إسمنتية منعت وصول المركبات والمشاة داخل حيين سكنيين في البلدة. ونفذت الشرطة هذه الإغلاقات دون إبراز أي أمر قانوني ودون إخطار المجلس المحلي مسبقاً. وادعت الشرطة أن وضع هذه الحواجز جاء على خلفية حوادث إطلاق نار وجرائم شهدتها البلدة، لغرض إحكام السيطرة على الحركة "في المحور الذي تنشط فيه الجهات المتورطة في الأحداث الجنائية ويشكل مساراً سهلاً للهروب والتهريب".
وفي 12.1.2026، وبعد أن بقي توجهنا دون رد وظلت الحواجز في مكانها، تقدمنا بالتماس إلى المحكمة العليا. وتمت إزالة الحواجز بعد أسبوع من ذلك، وآثرت المحكمة عدم الخوض في المسألة المبدئية المتعلقة بافتقار الشرطة للصلاحية القانونية في حصار البلدات.
وفي 28.5.2026، اضطررنا للتوجه مجدداً إلى الشرطة في أعقاب نصب حاجزين إسمنتيين جديدين في البلدة: الأول عند مدخل مجمع سكني تقطنه نحو 7 عائلات، والثاني في زقاق تقطنه نحو 30 عائلة، مما يمنع مرور المركبات من الزقاق إلى الشارع الرئيسي في البلدة. وأشرنا إلى أن هذه الحواجز غير مأهولة بشرطة، مما يوضح أن الغاية من نصبها هي خلق حالة من الاحتكاك والترهيب بحق عموم السكان وصناعة استعراض وهمي لمكافحة الجريمة، أكثر من كونها إنفاذاً شرعياً للقانون.
توجه جمعية حقوق المواطن، 30.12.2025. صياغة: المحاميتان عبير جبران ونيتسان إيلاني.
توجه الجمعية، 28.5.2026. صياغة: المحامية نيتسان إيلاني.
إغلاق أحياء في اللد، كانون الثاني 2026
في 26.1.2026، وضعت الشرطة حواجز وإغلاقات في حيين بمدينة اللد – حي "س"أ" وحي "س"خ" – اللذين يقطنهما مئات المواطنين العرب. ووفقاً لتقارير السكان، فإن الإغلاق في حي "س"أ" هو إغلاق مطلق، ولا يوجد أي طريق بديل للخروج أو الدخول، بينما يمر الطريق البديل في حي "س"خ" عبر منطقة صناعية يصعب الوصول إليها وتفتقر للبنية التحتية السليمة. وتمنع هذه الحواجز أي وصول لخدمات الطوارئ وسيارات إسعاف ونقل الطلاب من وإلى هذه الأحياء. وأشرنا في التوجه إلى أن الشرطة "تتملص" من الرقابة القضائية عبر مسارعتها لإزالة الحواجز فور تقديم التماس (كما حدث في الالتماس الذي قدمناه بخصوص إغلاقات جسر الزرقاء).
وفي 1.2.2026، تقدمنا بالتماس إلى المحكمة العليا، وسارعت الشرطة على الفور لإزاحة الحواجز. وقد طلبنا من المحكمة إلزام الشرطة بتقديم رد رسمي وتحديد جلسة للنظر في الالتماس.
توجه جمعية حقوق المواطن، 28.1.2026. صياغة: المحامية عبير جبران.
إغلاقات في قرية سالم، شباط 2026
في 4.2.2026، توجهنا إلى الشرطة وإلى المستشارة القضائية للحكومة في أعقاب نصب حواجز إسمنتية في قرية سالم منذ نحو ثلاثة أشهر وظلت قائمة في مكانها. حيث تم إغلاق المدخل الرئيسي للقرية بالكامل، بالإضافة إلى نصب حواجز عند مداخل أخرى للقرية وداخل أحيائها السكنية. وتجبر هذه الإغلاقات السكان على سلوك طرق تفافية طويلة جداً من أجل الخروج والدخول إلى القرية وللتنقل بين الأحياء التي تم فصلها.
توجه جمعية حقوق المواطن، 4.2.2026.
رد الشرطة، 12.2.2026.
إغلاقات في إعبلين وشقيب السلام، شباط 2026
إعبلين: في أواخر عام 2025، وضعت الشرطة حواجز إسمنتية في حي يقطنه نحو ألف نسمة، مما أدى إلى حصار الحي ومنع السكان من الوصول إلى الشارع الرئيسي. وفي شباط 2026، عند توجه الجمعية، كانت هذه الحواجز لا تزال قائمة. ويضطر السكان إلى سلوك طريق تفافي طويل وضيق يخضع لأعمال ترميم وغير مهيأ لمرور أعداد كبيرة من المركبات. كما يعيق هذا الإغلاق الوصول السريع لسيارات الإسعاف وخدمات الطوارئ إلى الحي. وبالإضافة إلى ذلك، وضعت الشرطة حواجز إسمنتية في مركز البلدة، مما أدى إلى تضييق الشارع الرئيسي، وعرقلة انسيابية حركة السير، والتسبب في تعقيد وإرباك كبير لحركة المركبات.
شقيب السلام: في منتصف شباط 2026، وضعت الشرطة حواجز إسمنتية في حي ببلدة شقيب السلام يقطنه نحو 3,000 نسمة. ويضم الحي مدرسة ابتدائية يدرس فيها نحو 500 طالب من مختلف أنحاء البلدة. ونُصبت الحواجز في البداية بطريقة أعاقت وصول الطلاب وحافلات نقل الطلاب إلى المدرسة، لدرجة دفعت لجنة أولياء الأمور لإعلان الإضراب. وفي أعقاب ذلك، قامت الشرطة بنقل الحواجز إلى داخل الحي، مما أتاح للطلاب من بقية أنحاء البلدة الوصول للمدرسة، في حين حُرم طلاب الحي نفسه من الوصول إلى مدرستهم بواسطة المركبات. وبالإضافة إلى ذلك، وضعت الشرطة حواجز عند المدخل الجنوبي للقرية، مما أدى إلى تضييق الشارع بحيث لا يسمح إلا بمرور مركبة واحدة فقط.
توجه جمعية حقوق المواطن، 18.2.2026.



