جهازان شرطيان لشعبين: الأمن الداخلي تحت قيادة بن غفير، والمبادرات لتثبيت منظومتين قانونيتين للإنفاذ والعقاب
- 9 يناير 2025
- 2 دقيقة قراءة

منذ تشكيلها، دفعت الحكومة السابعة والثلاثون بتغييرات جوهرية وهدامة في مجالات الأمن الشخصي وإنفاذ القانون. وفي التقرير الذي نشرناه في أيار 2023، استعرضنا التفاهمات والبنود المبرمة ضمن الاتفاقيات الائتلافية والتوجهات الآخذة في التبلور، وحذرنا حينها من أن التغييرات المخططة ستؤدي حتماً إلى مأسسة وتثبيت آليات إنفاذ وقمع شرطي منفصلة ومتباينة مخصصة للمواطنات والمواطنين العرب، مع وصمهم كـ "عدو" و"مصدر تهديد أمني". كما حذرنا من أن منظومة إنفاذ القانون تجاه المجتمع العربي ستتسم بسياسات قمع وتكثيف شرطي مفرط، وانتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية في الحياة، الحماية، حرية التعبير والاحتجاج، إلى جانب فرض عقوبات أشد وطأة، واعتماد سياسة اليد الخفيفة على الزناد، ومنح الحصانة المطلقة من المحاكمة والمساءلة القضائية لرجال الشرطة وعناصر الأمن.
ولشدة الأسف، فإن هذه الصيرورة الخطيرة التي تقودها الحكومة قد تبلورت وتجسدت على أرض الواقع خلال العام والنصف الماضيين. إن هجوم حماس في السابع من أكتوبر والحرب التي اندلعت في غزة في أعقابه لم يؤديا إلى كبح أو تأخير الحكومة والائتلاف عن مواصلة الدفع بمشاريعهم الخطيرة في مجالات الأمن الشخصي والإنفاذ، بل تم استغلال هذه الظروف لتعجيل وتمرير مشاريع قوانين وسياسات بالغة الخطورة والانتهاك. وتحت غطاء مصطلح "مكافحة الإرهاب"، دفع الائتلاف بمقترحات تشريعية تنهش بشكل دراماتيكي في مكانة حرية التعبير، الحق في الاحتجاج، والحقوق الدستورية الأساسية في إطار الإجراءات الجنائية والضمانات الممنوحة لها في القانون. فوراً بعد السابع من أكتوبر، شرعت الحكومة أيضاً في حملة إسكات وتكميم أفواه غير مسبوقة ضد المجتمع العربي عبر إنفاذ انتقائي وفج وصارخ في مخالفات التعبير عن الرأي. وبالإضافة إلى التفعيل غير التناسبي لآلات القمع الشرطية ضد المجتمع العربي، قامت الحكومة بإقامة المئات من "الفرق التأمينية المحلية/ فرق الجهوزية" والتي صُممت بنيوياً لتقتصر على المواطنين اليهود فقط، والتي يُخشى أن تتحول إلى ميليشيات خاصة تابعة لوزير الأمن القومي لغرض ضبط ومراقبة المجتمع العربي قمعياً. وفي المقابل، تتواطأ الحكومة وتتفشى في إهمال معالجة الجريمة المتصاعدة في المجتمع العربي، بل وتستغل هذا الانفلات كذريعة لفرض الوصاية الشرطية وتثبيت جهاز إنفاذ وفصل قانوني متباعد للمواطنين العرب.
وفي النسخة المحدثة من التقرير الذي يحمل عنوان "جهازان شرطيان لشعبين"، تستعرض نائبة المديرة العامة للجمعية، المحامية غدير نقولا، القضايا والملفات المركزية التي تدفع بها الحكومة في مجال الأمن الشخصي عامة، وآليات التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي خاصة، محذرة من الأخطار الوجودية الكامنة فيها. وتتمثل المبادرات والمسارات المستعرضة في التقرير فيما يلي:
هيمنة وسيطرة وزير الأمن القومي بن غفير على جهاز الشرطة.
إقامة ميليشيات مسلحة تخضع لصلاحيات ومسؤولية الوزير بن غفير مباشرة.
مساعي ومحاولات تفويض وتخويل جهاز الأمن العام "الشاباك" بمكافحة الجريمة في المجتمع العربي.
نقل أذرع ومنظومات إنفاذ القانون في قضايا البناء والأراضي إلى صلاحيات وزير الأمن القومي.
تشديد إجراءات الإنفاذ وتغليظ العقوبات الإجرائية في المخالفات التي تُصنف وتُوصم كـ "مخالفات عربية".
اعتماد سياسة استسهال إطلاق النار واليد الخفيفة على الزناد الموجهة صوب المواطنين العرب.
نسخ التقرير والمصادر المعنية:
التقرير الأصلي، أيار 2023 (ملف رقمي)
النسخة المحدثة والمنقحة، كانون الأول 2024 (ملف رقمي)
أُعد هذا التحيين لعام 2024 بمساعدة ومساهمة كل من ياعيل زايدمان وإلزا بونييه.



