الآن تحديدًا: حقوق الإنسان ليست مجرّد امتياز



صديقاتنا العزيزات، أصدقاءنا الأعزّاء ها نحن نعيش، مجددًا، أيّامًا ليست بالسّهلة. لقد خبرنا، جميعًا للأسف، مثل هذه التجارب، ونحن نعلم أنّ من شأن الخوف والقلق اللّذين من الطبيعي أن يسودا في مثل هذه الحالات أن يؤديا، بسرعة، إلى اندلاع العنف والتصعيد في فترات التوتر الأمني. نتذكّر، من فترات مضت، الاستخدام المفرط للقوة من جانب السلطات التنفيذيّة، والمبادرة إلى سنّ قوانين مُتسرّعة ومتطرفة، وتقليص هامش حرّيّة التعبير عن الرأي على الشّبكة، وانخفاض مستوى التسامح تجاه التعبيرات الخارجة عن الإجماع العامّ، والإجراءات الشموليّة المتّخذة بحقّ العمال العرب، والتّفوهات الصادرة عن شخصيات عامة ومنتخبة أسهمت في بعض الأحيان في إذكاء النيران بدلًا من تهدئتها. لقد بتنا نسمع في هذه الأيام نداءات لتشكيل تجمّعات مسلّحة للمدنيين، ونشهد ارتفاعًا حادًّا في طلبات استصدار ترخيصات السلاح، وخطوات يتّخذها رؤساء بلديات تجاه موظفين عرب. في مثل هذه الأوقات الصعبة، على وجه الخصوص، يصبح عملنا ضروريًا أكثر من ذي قبل. فمن واجبنا في هذا الوقت، كمؤسسة حقوقيّة، أن نقف متأهّبين أكثر من ذي قبل. وعلينا أن نعود ونذكّر بأن حقوق الإنسان ليست امتيازًا يقتصر التمتع به على أيام الروتين والهدوء، فالهدف من حقوق الإنسان يتمثّل في حمايتنا جميعًا في أوقات الطوارئ أيضًا، حينما تتصاعد مخاطر خرق هذه الحقوق، إلى جانب مخاطر حصول خروقات أخرى أشدّ خطورة. نحن، في جمعيّة حقوق المواطن، نعمل بكل ما نملك من أدوات لنضمن بأن الخوف والقلق اللذين يتملّكاننا جميعًا، يهودًا وعربًا معًا، لن يؤديا إلى إدانة و "وسم" جمهور بأكمله بوصفه عدوًا. نحن لن نسمح لمشاعر العيش في ظروف الطوارئ بتقويض حقوق الإنسان، وتقويض الحماية الممنوحة للمواطنين والسكّان في دولة ديمقراطيّة. هذا ما فعلناه على مدار الأحداث التي حصلت خلال العام الماضي، وفي سنوات سبقتها، وهذا ما نقوم به الآن أيضا:

  • توجهنا إلى المستشارة القضائيّة للحكومة، في أعقاب إجراءات عنصريّة ومنطوية على التمييز، اتخذها رؤساء بلديات ضد موظفين عرب؛

  • طالبنا وزير الأمن الداخلي بعدم السماح للميليشيات المسلحة بالتجول في القدس، وبئر السبع، واللد؛

  • كما تشبثنا بموقفنا القاضي بعدم إغراق شوارعنا بالأسلحة الفرديّة.

سنواصل العمل لضمان التزام السلطات التابعة للدولة بحقوق الإنسان، سنواصل التحذير من خرقها، سنواصل تشجيع حوار عامٍّ حول الطريقة المثلى للتصرف، وسنواصل رفع صوت مختلف، من قلب أجواء التحريض، أجواء العنصريّة والعنف التي تسيطر على حيّزنا العامّ. إنّنا ندعوكم وندعوكنّ، صديقاتنا وأصدقاءنا الأعزاء، إلى الانضمام إلينا؛ فإن صادفتم/نّ حالة تمييز تجاه العمال والعاملات العرب والعربيات، أو حالات عنصريّة، أو ظهورا للكراهية، إلى التوجه إلينا وابلاغنا عن الأمر. وسنعرف، كما هو حالنا دائمًا، الرّدّ على هذه الحالات، ودقّ ناقوس الخطر في كل حالة نشهد فيها نوايا لاستخدام وسائل متطرفة، والدوس على حقوقنا وحرّيّاتنا جميعًا. إنّنا، على مشارف شهر رمضان، وقبل حلول موعد عيديّ الفصح المسيحي واليهودي، نتمنى لكل من يحتفلون ويحتفلن بأن نتمكن معًا من إحياء الأعياد بفرح، بتسامح، وبهدوء. مودّتنا نوعا ستات المديرة العامّة