انتهاك متواصل لحقوق أهالي دوما بسبب الحواجز العسكرية وعنف المستوطنين
- 22 يوليو
- 4 دقيقة قراءة

يبلغ عدد سكان قرية دوما الفلسطينية نحو 3,500 نسمة، وتقع على بعد 21 كيلومترًا جنوب نابلس. يعتمد اقتصاد القرية أساسًا على الزراعة والرعي، بما في ذلك زراعة الزيتون والحبوب والأشجار المثمرة وتربية الأغنام، وكان سكانها يتمتعون في الماضي بحرية الوصول إلى أربعة ينابيع طبيعية. لكن خلال العقد الأخير، أدّى توسع المستوطنات وإقامة بؤر استيطانية غير قانونية بمحاذاة القرية، إلى جانب إجراءات عسكرية، إلى مساس بالغ بمصادر رزق السكان وحرية حركتهم.
مع اندلاع حرب "السيوف الحديدية"، أغلق الجيش طرق الوصول الأربع إلى القرية. وبعد نحو شهر، فُتح الطريق الغربي، فيما بقيت الطرق الثلاث الأخرى، التي تربط القرية بالأراضي الزراعية والينابيع ومناطق الرعي، مغلقة. وتحول هذه الحواجز دون مرور المعدات الزراعية والمركبات والرعاة، وتلحق ضررًا بالغًا بالنشاط الزراعي.
يمارس سكان البؤر الاستيطانية عنفًا ممنهجًا بحق أهالي دوما، يشمل اقتحام الأراضي، وإحراق المحاصيل، وسرقة قطعان الماشية، والاعتداءات المسلحة، والاستيلاء على الينابيع وتحويلها إلى مواقع سياحية مخصصة لليهود فقط. وإلى جانب الحواجز العسكرية، أقام مستوطنون حواجز عشوائية لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ويعتدون أحيانًا على من يحاول الاقتراب منها. وفي حادثتين خلال العام الأخير، اقتحم عشرات المستوطنين القرية وأحرقوا منازل وسيارات ومعدات زراعية، ودخلوا البيوت واعتدوا على السكان. ولم يمنع الجنود الذين وصلوا إلى المكان الاعتداءات على الأهالي، ورغم خطورة الأحداث لم تُفتح تحقيقات بشأنها ولم تُقدَّم لوائح اتهام.
في 10.6.2025 توجّهنا، بالتعاون مع جمعية "بمكوم – مخططون من أجل حقوق التخطيط"، إلى قائد المنطقة الوسطى ورئيس الإدارة المدنية، مطالبين بإزالة جميع الحواجز، العسكرية منها وتلك التي أقامها المستوطنون، وتوفير حماية فعلية للرعاة والمزارعين الفلسطينيين أثناء فلاحة أراضيهم ورعي مواشيهم. وفي التوجّه، وصفت المحامية هيلا شارون من الجمعية وديانا يوسف مردي عطاري من "بمكوم" المساس الخطير بحقوق سكان القرية، والخسائر الاقتصادية الفادحة التي لحقت بهم، والخطر المحدق بحياتهم وأمنهم الشخصي. وأكدتا واجب الجيش، بموجب القانون الدولي وأحكام المحكمة العليا، في ضمان وصول الفلسطينيين بصورة متواصلة إلى أراضيهم الزراعية وحمايتهم من عنف المستوطنين.
لم نتلقَّ ردًا موضوعيًا على توجّهنا. ففي الرد الذي وصل من الجيش في 15.6.2025، طُلب منا تزويده بمواقع الحواجز التي أقامها الجيش نفسه لكي يتمكن من النظر في التوجّه. وقد فعلنا ذلك، لكن توجّهنا الثاني بقي أيضًا من دون رد. وفي 12.11.2025 توجّهنا للمرة الثالثة، مطالبين بالحصول على الأمر الذي استند إليه الجيش في إقامة الحواجز. ولم نتلقَّ التعليمات المتعلقة بها إلا في 31.12.2025، أي بعد أكثر من عامين على إقامة الحواجز، وأكثر من نصف عام على توجّهنا الأول. وتنص التعليمات على إبقاء الحواجز الثلاثة حتى 1.7.2026، أي لمدة تزيد على عامين ونصف بصورة متواصلة، بحيث تبقى الطرق الزراعية التي تغلقها غير صالحة لاستخدام السكان.
في 29.1.2026، بعثنا مع "بمكوم" بتوجّه إضافي إلى قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، ورئيس الإدارة المدنية، والمستشار القضائي للضفة الغربية. وأوضحنا أن إغلاق الطرق يخدم مستوطني المنطقة في دفع السكان الفلسطينيين خارج مساحات آخذة في الاتساع، والاستيلاء على ممتلكاتهم وأراضيهم بوسائل عنيفة. وقلنا إن تجاهل هذه الحقيقة عند اتخاذ قرارات بفرض قيود على الحركة يتناقض مع أبسط الواجبات الملقاة على عاتق القائد العسكري: إنفاذ القانون، والحفاظ على النظام العام، وحماية السكان المحليين وحقوقهم الإنسانية. وكررنا مطالبنا السابقة، بما في ذلك إزالة الحاجز غير القانوني الذي أقامه المستوطنون.
وفي 16.3.2026، توجّهنا مجددًا على خلفية تصاعد عنف المستوطنين في منطقة قرية دوما منذ اندلاع الحرب مع إيران. ففي بداية الحرب، أغلق الجيش لمدة نحو أسبوع المدخل الرئيسي والوحيد الذي بقي مفتوحًا للقرية. وكان بإمكان السكان الدخول والخروج سيرًا على الأقدام، إلا أن مستوطنين من البؤرة القريبة شمال غرب القرية اعتدوا على من حاولوا ذلك، وكذلك على سيارات فلسطينية توقفت قرب البوابة المغلقة لإنزال ركاب أو نقلهم. وفي 8.3.2026 فتح الجيش البوابة، إلا أن مستوطنين واصلوا على مدار يومين منع السكان من الخروج، ووضعوا لفائف من الأسلاك الشائكة على الطريق. كما أقام مستوطنون سياجًا إضافيًا بمحاذاة طريق الدخول إلى القرية، كـ"إضافة" إلى البوابة التي وضعها الجيش. وفي عدة حالات، لم يمتنع الجنود عن حماية السكان من العنف والمضايقات فحسب، بل ساهموا فيها أيضًا، من خلال احتجاز الفلسطينيين المعتدى عليهم تحديدًا أو حذف مواد توثيق كانت بحوزتهم.
وأشار التوجّه إلى أن تصاعد عنف المستوطنين في المنطقة منذ بداية الحرب مع إيران أدى بالفعل إلى تهجير تجمع كعبنة، الذي كان يقع شرق القرية، وأن تجمع خربة مراجم، الواقع غرب القرية، بات هو الآخر على شفا التهجير. وطالبنا بالتحرك الفوري لإبعاد المستوطنين المعتدين عن أراضي القرية وأراضيها الزراعية وعن منطقة تجمع خربة مراجم، ومنع تهجيره. كما طالبنا بمنع المستوطنين من إغلاق مدخل القرية أو إقامة حواجز إضافية، وكررنا المطالب الواردة في توجّهاتنا السابقة.
وفي 21.7.2026 توجّهنا مرة أخرى، قبل الشروع في إجراءات قضائية. ووصفت المحامية هيلا شارون تدهور الأوضاع في أعقاب إقامة بؤر استيطانية إضافية باتت تطوق القرية من جميع الجهات. ويمنع المستوطنون القاطنون في هذه البؤر أهالي دوما من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، ويحرمونهم فعليًا من حقهم في فلاحتها، كما يعتدون عليهم داخل المنطقة المبنية من القرية نفسها. ونتيجة لذلك، توقّف النشاط الزراعي في القرية بصورة شبه كاملة، وتعرض السكان لضربة قاسية في مصادر رزقهم وثقافتهم ونمط حياتهم، واضطروا إلى ملازمة بيوتهم لحماية أنفسهم. وأشارت إلى أن توجّهات الأهالي إلى الشرطة والجيش، كما في السابق، لم تؤدِّ إلى نتيجة، بل إن الجنود تعاونوا مع المعتدين في بعض الحالات.
وجاء في التوجّه: "منذ عام ونحن نتوجه إليكم ونحذر من العواقب الخطيرة لمنع الوصول إلى الأراضي، والمس بمصادر الرزق، والعنف الممنهج الذي يعاني منه أهالي دوما، ونطالبكم بالوفاء بواجباتكم في حمايتهم وحماية ممتلكاتهم وحقوقهم. وكما يتضح بجلاء من الوقائع المفصلة أعلاه، لم يطرأ أي تحسن على الوضع في الميدان، بل العكس تمامًا: فطوق الخناق حول القرية يزداد إحكامًا". وأضاف التوجّه: "في ظل استمرار هذه الظاهرة وتفاقمها على النحو الموصوف، ورغم توجّهاتنا المتكررة، نتوقع تلقي رد سريع وموضوعي قبل اللجوء إلى الإجراءات القضائية".
رد الجيش، 15.6.2025
رد الجمعية و"بمكوم"، 22.7.2025
توجّه الجمعية و"بمكوم"، 29.1.2026
توجّه الجمعية، 16.3.2026
توجّه الجمعية، 21.7.2026
أُعدّت التوجّهات بمساعدة المنسق الميداني مهند عناتي.



