إعادة قطيع أبقار سرقه جنود إلى أصحابه الفلسطينيين
- 22 يوليو
- 3 دقيقة قراءة
وصل نحو اثني عشر جنديًا بزي عسكري إلى حظيرة أبقار تعود لعائلة فلسطينية في الضفة الغربية، وقيدوا صاحب الحظيرة وابنه بأربطة بلاستيكية، واقتحموا الحظيرة، ثم حمّلوا أبقار العائلة على شاحنة مدنية وصلت إلى المكان بمرافقة مركبات عسكرية. وتشير منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن السيناريو المرجح هو أن القطيع سُلّم إلى مستوطنين إسرائيليين، بذريعة استعادة أبقار مسروقة. ولم تتلقَّ توجّهات جمعية حقوق المواطن المتكررة إلى الجيش، للمطالبة بإعادة القطيع إلى أصحابه، أي رد موضوعي. لذلك، قدّمت الجمعية التماسًا إلى المحكمة العليا باسم العائلة، طالبت فيه بإلزام المدعي العسكري العام وقائد القوات العسكرية في الضفة الغربية بإعادة قطيع الأبقار الذي سُرق، أو إبراز أمر قانوني يبيّن مصدر الصلاحية والأساس القانوني لاستيلاء الجنود على القطيع ومصادرته.
وصف الالتماس المساس الخطير بحقوق أصحاب القطيع في الملكية ومصدر رزقهم، فضلًا عن كرامتهم وحقهم في المعاملة الإنسانية. وجاء فيه أن الاستيلاء التعسفي على الممتلكات ونهبها، باستخدام العنف والتهديد بالسلاح وتهديد أصحابها، يدل بوضوح على انعدام أي صلاحية قانونية لهذه الأفعال، وأن ما جرى هو سرقة بكل معنى الكلمة. وحتى في الحالات التي يكون فيها أساس قانوني لمصادرة أموال أو ممتلكات تعود لسكان فلسطينيين، تلزم تعليمات الجيش الجنود الذين ينفذون المصادرة بتسليم أصحاب الممتلكات تقرير ضبط يوضح مصدر الصلاحية وسبب المصادرة ويوثّق الممتلكات التي جرى ضبطها، وهو ما لم يُسلَّم للملتمسين. كما أكد الالتماس أن سلوك الجنود المخالف للقانون يتنافى مع أبسط المبادئ القانونية والأخلاقية والإنسانية، ويعكس قسوة واستهتارًا ناجمين عن الشعور بالقوة والإفلات من المحاسبة.
وفي ردها الأولي الذي قدمته في كانون الأول 2025، أقرت الدولة بأن جنود الجيش تصرفوا من دون صلاحية، وأن «من المؤسف أن ذلك حدث». أما بشأن مطالبتنا بإعادة القطيع إلى أصحابه، فادعت أن الأمر لا يقع ضمن صلاحيات الجيش، بل من مسؤولية الشرطة. وفي ردنا في كانون الثاني 2026 تمسكنا بمطلبنا، وأكدنا أنه عندما تنتهك سلطة حكومية الحقوق من دون صلاحية، فإن الجهة التي تسببت بالضرر وتصرفت خارج صلاحياتها هي الملزمة بإصلاحه.
وفي نهاية كانون الثاني، حُددت جلسة للنظر في الالتماس بتاريخ 4.5.2025. وتوجّهنا إلى المحكمة بطلب عاجل لإصدار أمر مؤقت يلزم الجيش بإبقاء قطيع الأبقار الذي سُرق في حوزته وضمان سلامته إلى حين عقد الجلسة، منعًا لنقله بين جهات إضافية بما قد يجعل تعقبه وإعادته إلى أصحابه متعذرًا. وبدلًا من ذلك، طلبنا تقديم موعد الجلسة، إذ إن كل يوم يمر يزيد من المساس بحقوق الملتمسين ومن خطر فقدان القطيع. وكررت الدولة في ردها ادعاءاتها السابقة. ولم تعلن إلا بعد مرور عدة أشهر على تقديم الالتماس، في آذار 2026، أن الشرطة فتحت تحقيقًا في القضية.
وعقب جلسة عُقدت في الالتماس، أمرت المحكمة العليا الدولة في 23.3.2026 بتزويد الملتمسين بأسماء المستوطنين الذين نُقل إليهم القطيع وتفاصيلهم، وباقتراح صيغة لتعويض الملتمسين عن المساس غير القانوني بممتلكاتهم. وأشارت المحكمة إلى أن الحديث يدور عن حادثة «تنطوي على سمات خطيرة، بالنظر إلى تنفيذ إجراءات إنفاذ من دون صلاحية».
وبعد قرار المحكمة، سلّمت الدولة أسماء المستوطنين اللذين توجها إلى الجيش بشأن القطيع، ثم أُضيفا لاحقًا كمستجيبين في الالتماس. ورفضت الدولة تعويض الملتمسين ماليًا أو إعادة الأبقار إليهم، بحجة أن ملكية القطيع موضع خلاف وأن بإمكانهم اللجوء إلى دعوى مدنية. وفي حزيران، أعلنت الشرطة إغلاق ملف التحقيق لعدم كفاية الأدلة، بعدما لم تتمكن من حسم مسألة الملكية. ولاحقًا، أبلغ أحد المستوطنين المحكمة بأنه تسلم عشرة عجول أُخذت من حظيرة الملتمسين، إلا أن ستة منها بيعت، واثنين نفقتا، ولم يبقَ في حوزته سوى اثنين. وبما أنه لم يعد بالإمكان تعقب الممتلكات وإعادتها، طلبنا شطب الالتماس مع الاحتفاظ بحقوق الملتمسين في اتخاذ إجراءات أخرى.
وفي حكمها الصادر في 23.7.2026، قضت المحكمة بأنه رغم تعذر منح الملتمسين أي إنصاف عملي في إطار الالتماس، فإن تصرف الجيش في هذه القضية كان معيبًا من أساسه: فقد عملت قوة عسكرية من دون أي صلاحية واضحة، واقتحمت ملكية الملتمسين، ومارست بحقهم صلاحيات إنفاذ بصورة غير قانونية، وألحقت ضررًا بالغًا بممتلكاتهم ومصدر رزقهم، وذلك بغض النظر عن حسم مسألة ملكية القطيع. وانتقدت المحكمة بشدة اكتفاء الدولة بالإعراب عن الأسف، وعدم تقديمها إجابات كافية بشأن مسؤولية الجنود والخطوات المتخذة لمنع تكرار حالات مشابهة، وعدم إطلاعها الملتمسين على نتائج فحص الشرطة العسكرية أو الإجراءات القيادية والتأديبية، فضلًا عن تركهم من دون أي تعويض عن الضرر الواضح الذي لحق بهم نتيجة إجراء غير قانوني. وقررت المحكمة أنه كان من المتوقع من الدولة أن تعرض تعويضًا، ولو جزئيًا، من دون إرغام الملتمسين على خوض دعوى مدنية، وأن القضية تستوجب استخلاص العبر وتحسين التعليمات المقدمة للجنود بشأن صلاحياتهم وسبل تصرفهم. وشُطب الالتماس مع الحفاظ على كامل حقوق الملتمسين، وأُلزمت الدولة بدفع مصاريف قضائية لهم بقيمة 20 ألف شيكل.
المحكمة العليا 53449-11-25، ت.ع. ضد قائد القوات العسكرية في الضفة الغربية
المحامية: ريعوت شعار
الالتماس، 18.11.2025
الرد الأولي للدولة، كانون الأول 2025
رد الملتمسين على الرد الأولي، كانون الثاني 2026
طلب الملتمسين إصدار أمر مؤقت أو تقديم موعد الجلسة، كانون الثاني 2026
رد الدولة، شباط 2026
رد الدولة، آذار 2026
القرار، 23.3.2026
إشعار من الدولة، حزيران 2026
رد المستوطن الذي نُقل إليه القطيع، تموز 2026
رد الملتمسين وطلب شطب الالتماس، تموز 2026
الحكم، 23.7.2026



