منع «جولات» المستوطنين قرب التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية

في 10.8.2026 توجّهنا إلى قائد المنطقة الوسطى، مطالبين الجيش بالتوقف عن المصادقة على دخول مواطنين إسرائيليين إلى البلدات الفلسطينية وأراضيها والمناطق المحاذية للمنازل ومصادر المياه والمواقع التي يستخدمها السكان، وعن تأمين هذه الزيارات ومرافقتها.
وجاء التوجّه في أعقاب سلسلة من «الجولات» و«الزيارات» التي نظمتها مجموعات من المستوطنين، وشملت دخول مجموعات مسلحة إلى مناطق A وB، وذلك في ظل تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية عمومًا. ففي 24.7.2026، دخلت مجموعة تضم عشرات الإسرائيليين المسلحين إلى منطقة قرية تل. ورغم أن الجيش كان على علم مسبق بالنشاط ولم يوافق عليه، فإنه لم يتحرك لمنعه. وتطور الحدث إلى مواجهة دامية قُتل فيها أربعة فلسطينيين وإسرائيليان، أعقبتها موجة من الاعتداءات وعمليات الحرق والاقتحامات في قرى فلسطينية أخرى. وعلى الرغم من أن ما حدث كان اقتحامًا مسلحًا وغير مصادق عليه من مستوطنين لقرية فلسطينية، فقد صنّف الجيش الحادثة في قرية تل على أنها «عملية إرهابية».
وأكد المحامي عوديد فلر، المستشار القضائي للجمعية، في التوجّه أن السياسة التي تسمح بمثل هذه الأنشطة، بل وتخصص لها غطاءً عسكريًا، تعرّض السكان الفلسطينيين للخطر وتحمّلهم الثمن الأمني لنشاط ترفيهي مبادر إليه مسبقًا. فهذه «الجولات» و«الزيارات» لا تلبي حاجة أمنية، بل تتعارض معها وتسهم في تأجيج الأوضاع. وقد تؤدي إلى فرض إغلاقات وحظر تجول وقيود على حركة الفلسطينيين، وهم سكان المكان، وإلى المس بقدرتهم على الوصول إلى العلاج الطبي وأراضيهم ومصادر المياه، وإلحاق أضرار بممتلكاتهم وبحياتهم اليومية، فضلًا عن تعريض حياتهم وسلامتهم الجسدية لخطر حقيقي.
وفوق ذلك، تتيح المرافقة العسكرية لهذه المجموعات، في بعض الحالات، دخولها إلى أماكن لم تكن لتتمكن من الوصول إليها لولا حماية الجيش، وتحول الجيش من جهة ملزمة بحماية السكان الفلسطينيين إلى جهة تتيح تعريضهم للخطر.
وطالبنا بوقف المصادقة على مثل هذه الزيارات وتأمينها ومرافقتها، ومنع تخصيص قوات عسكرية لتأمين نشاط مدني يبادر إليه المستوطنون بينما تُفرض القيود على الفلسطينيين. كما أكدنا أنه بدلًا من توفير «المرافقة» و«الإجلاء» بعد وقوع الحدث، على الجيش، عندما يعلم مسبقًا بنشاط لم تتم المصادقة عليه، أن يعمل على منعه من الأساس، وأن يغلق المنطقة أمام دخول الإسرائيليين، ويُبعد المشاركين، ويحمي السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم.
توجّه جمعية حقوق المواطن، 10.8.2026


