top of page

«اليد على النبض»: تقارير شهرية لمنظمات الحضور الوقائي في الضفة الغربية

18 أغسطس
3 دقيقة قراءة

جدة وحفيدتها قرب منزلهما الذي هدمته الإدارة المدنية في عين الحلوة. تصوير: شاحر شلوح، ناشطو الأغوار
جدة وحفيدتها قرب منزلهما الذي هدمته الإدارة المدنية في عين الحلوة. تصوير: شاحر شلوح، ناشطو الأغوار

يُعدّ «الحضور الوقائي» أحد أشكال الدعم الأساسية التي يقدمها ناشطون وناشطات يقفون إلى جانب التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. تتعرض تجمعات الرعاة والقرى الصغيرة في مختلف أنحاء الضفة لاعتداءات يومية من المستوطنين، في ظل تغاضي الجيش والشرطة عنها، وأحيانًا بمساعدتهما. وعند وقوع اقتحام أو اعتداء، يتدخل ناشطو الحضور الوقائي بصورة غير عنيفة، بهدف تهدئة الوضع، وتوثيق ما يجري، والتوسط بين الفلسطينيين وبين الشرطة والجيش، إذا رغب الفلسطينيون بذلك.


تنشط يوميًا في الضفة الغربية أكثر من عشر مجموعات للحضور الوقائي، ولا سيما في شمال الأغوار ووسط الضفة ومنطقة مسافر يطا ومنطقة رام الله. وفي مطلع عام 2026، أُقيم إطار «غرفة العمليات»، الذي يضم ممثلين عن مجموعات الناشطين المختلفة، إلى جانب ممثلين عن منظمات ميدانية، بهدف تنسيق العمل في المجالات القانونية والدبلوماسية والإعلامية.


ومن بين مبادرات «غرفة العمليات» إنشاء منظومة توثيق تجمع التقارير حول الاعتداءات العنيفة والمخالفات الأخرى من مختلف المناطق التي ينشط فيها الحضور الوقائي. ويتيح وجود الناشطين والناشطات في الميدان بصورة مستمرة نقل معلومات دقيقة وفورية، خصوصًا من الأماكن التي لا يوجد فيها ناشطون إسرائيليون أو دوليون آخرون، ولا وسائل إعلام بطبيعة الحال. وتتيح هذه المعلومات لـ«غرفة العمليات» رصد التطورات والاتجاهات التي تغيّر الواقع على الأرض وتؤثر في حياة الفلسطينيين في مرحلة مبكرة.

وفي إطار هذا العمل التوثيقي، تُعقد مرة كل شهر جولة تحديثات بين ناشطين وناشطات يتولون مهام مختلفة في المجموعات الميدانية، يعرضون خلالها أبرز الاتجاهات والتغيرات والأحداث. وتجمع منسقة التوثيق في غرفة العمليات هذه التقارير وتحررها في تقرير شهري بعنوان «اليد على النبض»، يتضمن ملخصًا للأحداث وتحليلًا للاتجاهات المتبلورة.


تقرير «اليد على النبض»، تموز 2026

الصورة: منزل فلسطيني هُجّر سكانه في الحمام المالح. تصوير: شاحر شلوح، ناشطو وناشطات الأغوار
الصورة: منزل فلسطيني هُجّر سكانه في الحمام المالح. تصوير: شاحر شلوح، ناشطو وناشطات الأغوار

يشير تقرير تموز 2026 الصادر عن منظمات الحضور الوقائي إلى تفاقم وتعميق أنماط تهدف إلى دفع التجمعات الفلسطينية خارج أراضيها ومنعها من العودة إليها: توسيع البنى التحتية والبؤر الاستيطانية، والتعاون بين المستوطنين والجيش، وإنفاذ القانون بصورة تمييزية، والتوقيف والاعتقال التعسفي، والاستخدام المتزايد للأدوات العسكرية والقانونية والبيروقراطية إلى جانب العنف المباشر.

ويُظهر تحليل الأشهر من أيار حتى تموز أن هذه المنظومة تتكيف مع الانكشاف أمام الجمهور والرقابة القانونية: فعندما يحظى العنف المباشر باهتمام عام، يُستعاض عنه أحيانًا بآليات أقل ظهورًا وبنى تحتية ثابتة تحقق النتيجة نفسها على المدى الطويل؛ وعندما تُبذل محاولات لمحاسبة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات، يتوزع التنفيذ بين جهات مختلفة؛ أما النجاحات الموضعية الناتجة عن التوثيق أو إنفاذ القانون أو الإجراءات القضائية، فغالبًا ما تعطل هذا النمط بصورة مؤقتة فقط، قبل إيجاد طرق للالتفاف عليها.


تقرير «اليد على النبض»، حزيران 2026

الصورة: حفر عائق «الخيط القرمزي». تصوير: إيلان فولكوف، ناشطو الأغوار
الصورة: حفر عائق «الخيط القرمزي». تصوير: إيلان فولكوف، ناشطو الأغوار

يصف تقرير حزيران 2026 الصادر عن منظمات الحضور الوقائي تصعيدًا منسقًا ومتعدد الأبعاد في الضغوط التي تتعرض لها التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية: تصاعد الاعتداءات الجسدية والسرقات والهجمات التي تنفذها مجموعات أكبر من المستوطنين؛ واستهدافًا ممنهجًا لأنابيب المياه وخزاناتها ومصادرها، بما يهدد الأسر والزراعة وقطعان الماشية؛ وإقامة بؤر استيطانية وفق نمط يهدف إلى تطويق التجمعات وقطع طرق الوصول إليها؛ وحفر الجيش عائق «الخيط القرمزي» الذي يمس بحرية الحركة والأراضي الزراعية وإمدادات المياه؛ واستخدام مواقع التراث والأوامر والإجراءات البيروقراطية لتقييد البناء والتطوير وزراعة الأراضي.


وفي موازاة ذلك، يطبق الجيش والشرطة القانون بصورة ضعيفة وانتقائية، ويتعاونان أحيانًا مع المستوطنين. وفي حالات استثنائية، أدت إجراءات إنفاذ القانون أو المرافقة القانونية إلى تراجع العنف، إلا أن تراكم التهديدات والاعتقالات والإغلاقات وانعدام الثقة بالسلطات يدفع المزارعين، حتى في هذه الحالات، إلى الامتناع مسبقًا عن الوصول إلى أراضيهم.



«تقرير التعطيش»، حزيران 2026

الصورة: خزان مياه محطم بعد هدم منازل في تجمع رعوي في الأغوار. تصوير: شاحر شلوح، ناشطو الأغوار
الصورة: خزان مياه محطم بعد هدم منازل في تجمع رعوي في الأغوار. تصوير: شاحر شلوح، ناشطو الأغوار

يستند «تقرير التعطيش» إلى شهادات وتقارير سكان فلسطينيين وناشطين وناشطات من مجموعات الحضور الوقائي. ويوثق ما يصفه التقرير بالعنف المناخي الممنهج الذي تمارسه دولة إسرائيل ضد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية ممن يعتمدون في معيشتهم على الرعي والزراعة. ويرسم التقرير صورة واضحة لاستهداف التجمعات الفلسطينية بصورة ممنهجة من خلال التعطيش، أي حرمانها من المياه ومن الوصول إليها، ويشرح كيف يُستخدم منع المياه أو تقييد الوصول إليها كجزء من العنف المناخي، وكأداة ضمن مسار التطهير العرقي.



تقرير «اليد على النبض»، أيار 2026

الصورة: راعٍ فلسطيني في منطقة الرعي الصيفية التابعة له في الأغوار. تصوير: شاحر شلوح، ناشطو الأغوار
الصورة: راعٍ فلسطيني في منطقة الرعي الصيفية التابعة له في الأغوار. تصوير: شاحر شلوح، ناشطو الأغوار

يشير تقرير أيار 2026 الصادر عن منظمات الحضور الوقائي إلى التوسع السريع في إقامة البؤر الاستيطانية، واستهداف البنى التحتية للمياه والوصول إلى الأراضي الزراعية، وفرض قيود متزايدة على الزراعة والرعي الفلسطينيين، إلى جانب استخدام الجيش وأوامر إعلان المناطق مغلقة لإبعاد الفلسطينيين والناشطين. كما سُجل ارتفاع في الاعتداءات على الناشطين والناشطات، سواء جسديًا أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي.


bottom of page