حماية تجمع الطويل ووقف تهجيره القسري

يقع تجمع الطويل، الذي كان يضم حتى قبل نحو عام قرابة 30 عائلة، بالقرب من بلدة عقربا في محافظة نابلس، وتعيش فيه عائلات منذ عشرات السنين، وبعضها منذ أكثر من مئة عام. ويعتمد السكان في معيشتهم على الزراعة، بما في ذلك زراعة الحبوب وأشجار الزيتون، وعلى تربية المواشي والرعي. وخلال السنوات الأخيرة، أُقيمت حول المنطقة السكنية للتجمع بؤر استيطانية عنيفة تحيط به من جميع الجهات، ويعمل سكانها على دفع الأهالي إلى الرحيل وتهجيرهم بالقوة.
وكما في حالات عديدة أخرى، تُستخدم وسائل مختلفة لتحقيق هذا الهدف. من بينها إدخال قطعان الماشية إلى أراضي السكان، والمضايقات والتهديدات والاعتداء على ممتلكاتهم، في محاولة متواصلة لإرهاقهم وتعطيل حياتهم اليومية وتقويض شعورهم الأساسي بالأمان. ويعمد المستوطنون والفتيان الذين يتحركون بتوجيه منهم، من بين أمور أخرى، إلى إدخال قطعانهم للرعي في الحقول والبساتين الزراعية التابعة للتجمع وإتلافها، وسرقة المعدات، وقطع أنابيب المياه، واقتحام المناطق السكنية لترهيب الأهالي ودفعهم إلى ترك المكان. وقد هُجّرت قسرًا حتى الآن أكثر من نصف عائلات التجمع، ولم يبقَ فيه اليوم سوى 18 عائلة.
في 15.7.2026 توجّهنا إلى الجيش والشرطة والإدارة المدنية، بالتعاون مع جمعية «بمكوم – من أجل حقوق التخطيط» وناشطي «ننظر إلى الاحتلال في عينيه»، مطالبين بحماية سكان الطويل وحقوقهم. وفي 23.8.2026 توجّهنا مجددًا، في أعقاب أعمال لإقامة بؤرة استيطانية جديدة على بعد نحو 250 مترًا فقط من بيوت التجمع. وحذّرنا من أن إقامة بؤرة إضافية ملاصقة لمنازل الأهالي، في ظل العنف والمضايقات المتواصلة في المنطقة، قد تزيد بصورة كبيرة من خطر تهجيرهم القسري، وأن الامتناع عن إنفاذ القانون فورًا ضد البناء الجديد قد يكرّس واقعًا قائمًا ويفاقم المساس بحقوق السكان.
وأكدت المحامية ريعوت شعار في التوجّهين خطورة المساس بالأمن الشخصي للعائلات، وبحقها في الملكية، وحرية حركتها، وقدرتها على كسب رزقها والعيش بكرامة. وشددت على أن الحديث لا يدور عن حوادث منفردة، بل عن نمط متواصل يقلّص تدريجيًا إمكانية العيش في المكان، وأن توجّهات الأهالي إلى الجيش والشرطة لا تجدي نفعًا. وطالبنا السلطات بالتحرك الفوري لتوفير حماية فعلية للتجمع ومنع تهجيره: السماح بإصلاح شبكات المياه والكهرباء التي تضررت، وضمان الوصول إلى الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، وإبعاد الجهات العنيفة، ومنع الاقتحامات والمضايقات، والتحقيق بسرعة في الشكاوى المتعلقة بالعنف والاعتداء على الممتلكات. كما طالبنا بإزالة البناء الجديد فورًا وإعادة الوضع في المكان إلى ما كان عليه.
وفي 24.8.2026، أرسلنا توجّهًا إضافيًا، طالبنا فيه بالسماح بإصلاح الأنبوب الذي كان يزوّد التجمع بالمياه، بعدما قطعه مستوطنون من البؤر المجاورة وفصلوه قبل نحو شهرين. وكانت سلطات الجيش قد منعت إصلاح الأنبوب في الميدان بذريعة ضرورة التنسيق المسبق، إلا أن طلب التنسيق الذي قدمناه باسم السكان بقي من دون رد. وعلى مدار شهرين، وفي ذروة فصل الصيف، اضطر الأهالي إلى الاعتماد على آبار المياه القديمة المنتشرة داخل التجمع وفي مناطق الرعي. غير أن المستوطنين بدأوا باستهداف هذا المصدر الأخير المتاح أيضًا، فكسروا أقفال عدد من آبار المياه وأفرغوا محتوياتها. وسمح الجنود الموجودون في المكان لهم بمواصلة أفعالهم، وأبعدوا ناشطي الحضور الوقائي الذين حاولوا منع سرقة المياه.
وفي توجّهنا، شددت المحامية ريعوت شعار على أن حرمان السكان الفلسطينيين، وهم سكان محميون بموجب القانون الدولي، من الوصول المعقول إلى المياه يخالف القانون ويتناقض مع واجبات القائد العسكري في ضمان سلامتهم واحتياجاتهم الأساسية. وأشارت إلى أن تدخل الجيش في هذه الأحداث، بما في ذلك وقوف الجنود موقف المتفرج أمام اعتداءات المستوطنين على السكان، يسهّل عمليًا عمليات التهجير، ويحمّل القائد العسكري المسؤولية عن الأضرار التي قد تترتب عليها. وطالبنا بتنسيق إصلاح الأنبوب، وحماية مصادر المياه التابعة للتجمع، وإبعاد المستوطنين عن المناطق السكنية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
توجّه المنظمات، 23.8.2026
توجّه جمعية حقوق المواطن، 24.8.2026
أُعدّت التوجّهات بمساعدة المنسق الميداني مهند عناتي، وشاحر شلوح، منسقة العمل الميداني والتوثيق – عنف المستوطنين.



