الفناء الخلفي لوزارة التربية والتعليم: الظروف التي يتعلم فيها أطفال القرى غير المعترف بها في النقب

يكشف تقرير جديد لجمعية حقوق المواطن عن سلسلة طويلة من أوجه القصور الخطيرة في السلامة والصحة العامة في مدارس القرى غير المعترف بها في النقب. ويستند التقرير إلى فحوصات سلامة أُجريت في 9–10 آب 2026 في 11 مدرسة – تسع مدارس ابتدائية ومدرستين ثانويتين – يدرس فيها نحو 7,200 طالب وطالبة. وأجرت الفحوصات شركة خارجية مستقلة مخوّلة بإجراء فحوصات السلامة في المؤسسات التعليمية، وفق المعايير والمواصفات التي وضعتها وزارة التربية والتعليم نفسها.
مدارس القرى غير المعترف بها هي مؤسسات تعليمية معترف بها وتقع تحت مسؤولية وزارة التربية والتعليم. ونظرًا لعدم وجود سلطات محلية في هذه القرى، تتعاقد الوزارة مع مجالس إقليمية وجهات خاصة لتشغيل المؤسسات التعليمية، إلا أن نقل مهام التشغيل إلى هذه الجهات لا يعفي الوزارة من مسؤوليتها عن ضمان تعليم لائق للأطفال. وكثيرًا ما أدت الخلافات على الميزانيات بين وزارة التربية والتعليم والجهات المشغلة للمدارس، ولا سيما المجلسين الإقليميين واحة الصحراء والقيصوم، إلى توقف خدمات أساسية، بما في ذلك تعطيل الدراسة بالكامل في منتصف العام الدراسي. وهكذا، يدفع أطفال القرى غير المعترف بها، مرة تلو الأخرى، ثمن تقصير الجهات المسؤولة.
وتشير النتائج المقلقة لفحوصات السلامة إلى إهمال مؤسساتي خطير ومتواصل يطال تقريبًا كل جوانب البيئة التعليمية: تراكم هائل للنفايات في ساحات المدارس، بما في ذلك الخردة ومخلفات البناء والمواد السامة والأغصان الجافة والقابلة للاشتعال؛ أسوار متضررة ومتهالكة تتيح الدخول إلى المدارس من دون رقابة؛ تسرب مياه الصرف الصحي وفيضانها من حفر امتصاص غير مسيّجة وغير مغلقة أو معلّمة؛ مولدات كهرباء ملوِّثة وصاخبة؛ أسلاك وكوابل كهربائية مكشوفة ولوحات كهرباء مفتوحة؛ جدران مكسورة أو متشققة أو مثقوبة، وأسقف متداعية أو آيلة للسقوط، ونوافذ محطمة، ورطوبة وعفن؛ أجهزة تكييف معطلة؛ طاولات وكراسٍ مكسورة بالكامل؛ ونواقص خطيرة في دورات المياه، بينها أبواب مفقودة أو مكسورة، ومراحيض ومغاسل غير صالحة، وغياب الحنفيات والصابون والورق، والرطوبة والأوساخ وانعدام الخصوصية؛ فضلًا عن نقص مرافق مياه الشرب وغياب وسائل حماية مطابقة للمعايير داخل المدارس.
ويشير التقرير، الذي أعدته المحاميتان إلزا بونيا وعبير جبران، إلى إهمال شديد ومتراكم منذ سنوات، يمس بحقوق طلاب القرى غير المعترف بها في التعليم والكرامة والمساواة والصحة والسلامة الجسدية، في وقت يعاني فيه الطلاب البدو في هذه القرى أصلًا من محدودية شديدة في الوصول إلى خدمات تعليمية نوعية بالقرب من أماكن سكنهم.
وتؤكد الجمعية أن هذه النتائج تعكس إخفاقًا عميقًا في ضمان بيئة تعليمية صحية وآمنة، وتبيّن الحاجة إلى تدخل عاجل لا يقتصر على حلول موضعية. وطالبت الجمعية وزارة التربية والتعليم والمجالس الإقليمية والجهات الخاصة التي تشغّل المدارس بالتحرك فورًا، وقبل بدء العام الدراسي، لإصلاح جميع أوجه القصور في المؤسسات التعليمية في القرى غير المعترف بها، وبالأخص معالجة جميع مخاطر السلامة والصحة التي تم رصدها والتي تشكل خطرًا على الطلاب. كما يتعين على وزارة التربية والتعليم ضمان تخصيص الميزانيات اللازمة والإشراف على تنفيذ هذه الإجراءات، بما يكفل سلامة الأطفال وصحتهم ورفاههم.
التقرير الكامل: الفناء الخلفي لوزارة التربية والتعليم: أوضاع المدارس في القرى غير المعترف بها
أبرز النتائج
في 10 من أصل 11 مدرسة يوجد تراكم هائل للنفايات في الساحات، بما في ذلك الخردة ومخلفات البناء والمواد السامة والأغصان الجافة والقابلة للاشتعال، والتي صُنّفت على أنها مواد شديدة الخطورة وقابلة للاشتعال. وفي بعض الحالات، نتحدث عن أكوام نفايات ضخمة فعلًا. وفي 8 مدارس تبيّن أن الأسوار المحيطة بالمؤسسة متضررة ومتهالكة، وفي بعضها توجد فتحات تتيح الدخول إلى المدرسة من دون رقابة. كما وُجدت في 10 مدارس أوجه قصور في طرق الوصول إلى المؤسسة التعليمية تعرّض الأطفال لخطر الدهس.
وفي مدرستين وُثقت مخاطر شديدة الخطورة تستدعي، بحسب فحوصات السلامة، معالجة فورية، بينها مناطق بناء غير مسيّجة داخل ساحات المدارس، ولوحات كهرباء مفتوحة ومكشوفة، ومخاطر حريق.
أما وضع البنى التحتية فهو بالغ السوء: لا ترتبط أي واحدة من المدارس الـ11 التي شملتها الفحوصات بشبكة صرف صحي مركزية، وفي جميعها وُجدت مؤشرات إلى تسرب وفيضان مياه الصرف الصحي من حفر امتصاص غير مسيّجة وغير مغلقة أو معلّمة، ما يعرّض الأطفال لخطر صحي شديد ولخطر السقوط داخل هذه الحفر.
خمس مدارس غير مرتبطة بشبكة الكهرباء إطلاقًا وتعتمد على مولدات ملوِّثة وصاخبة، معظمها من دون أي سياج يفصلها عن الأطفال. وفي 6 مدارس رُصدت مخاطر تشكل خطرًا فوريًا للصعق الكهربائي والحريق، بينها أسلاك وكوابل مكشوفة ولوحات كهرباء مفتوحة وفي متناول الطلاب.
وفي 8 مدارس وُجدت عيوب خطيرة في المباني، بينها جدران مكسورة أو متشققة أو مثقوبة، وأسقف متداعية أو آيلة للسقوط، ونوافذ محطمة، ورطوبة وعفن. وفي 6 مدارس وُثقت أجهزة تكييف معطلة لا توفر حماية من درجات الحرارة والبرد الشديدين في النقب. وفي إحدى المدارس وُثق عمود اتصالات مهدد بالانهيار الفوري. كما رُصدت في 7 مدارس أوجه قصور عديدة في تجهيزات الصفوف، بينها طاولات وكراسٍ مكسورة بالكامل وخزائن غير مثبتة في الجدران، وقد تسقط على الأطفال.
وكشفت فحوصات الظروف الصحية الأساسية عن نتائج خطيرة أيضًا. ففي 10 من أصل 11 مدرسة وُجدت أوجه قصور خطيرة في دورات المياه، بينها أبواب مفقودة أو مكسورة، ومراحيض ومغاسل غير صالحة، وغياب الحنفيات والصابون والورق، والرطوبة والأوساخ. وفي سبع مدارس تفتقر بعض حجرات المراحيض حتى إلى الحد الأدنى من الخصوصية بسبب وجود أبواب أو فواصل مكسورة أو مفقودة. ووفق فحوصات السلامة، فإن الأطفال الذين يضطرون إلى استخدام هذه المرافق معرضون لخطر مرتفع للإصابة بالبكتيريا والطفيليات والأمراض الجلدية والالتهابات.
وفي 10 مدارس لا يتوفر عدد كافٍ من مرافق مياه الشرب الصالحة للاستخدام قياسًا إلى عدد الطلاب. ففي مدرسة أبو قويدر الابتدائية، مثلًا، التي يدرس فيها نحو 1,200 طالب وطالبة، لم يُعثر إلا على ثلاث حنفيات للشرب، ولم تكن أي منها تزود بالمياه وقت إجراء الفحص.
ويضاف إلى ذلك إخفاق خطير في الاستعداد لحالات الطوارئ: لا توجد في أي من المدارس الـ11 التي شملتها الفحوصات وسائل حماية مطابقة للمعايير داخل حرم المدرسة. أما منشآت الحماية الموجودة في القرى فتقع خارج ساحات المدارس، ولا تتسع لجميع الطلاب والطواقم، كما أن طرق الوصول إليها ليست آمنة في بعض الحالات. وفي ثماني مدارس وُجدت أيضًا أوجه قصور في معدات إطفاء الحرائق، بما في ذلك معدات معطلة بالكامل.
روابط:
إيلانا كوريئيل، «مياه صرف تفيض، وأسقف تنهار، ومراحيض بلا أبواب»: هكذا يتعلم 7,200 طالب في النقب، ynet، 15.9.2026
(أُرسلت توجّهات مماثلة أيضًا إلى شبكة أورط وكلية سخنين بشأن المدارس التي تقدمان لها خدمات تعليمية)
يُنشر التقرير بدعم من الصندوق الجديد لإسرائيل.



