top of page

من دون انتظام دراسي: المساس بحق الأطفال الفلسطينيين في التعليم في الضفة الغربية

9 سبتمبر
2 دقيقة قراءة
© Isak Wiklund | Dreamstime.com
© Isak Wiklund | Dreamstime.com

منذ تشرين الأول 2023، بات الحفاظ على انتظام الدراسة في الضفة الغربية أكثر صعوبة، فيما تتقلص منظومة التعليم تدريجيًا وتكاد تختفي في بعض المناطق. وبالنسبة إلى كثير من الأطفال الفلسطينيين، أصبح التعلم المنتظم والمتواصل والآمن استثناءً لا قاعدة. ويستعرض تقرير جديد، أعدّته المحامية ريعوت شعار من جمعية حقوق المواطن، أوضاع منظومة التعليم في الضفة الغربية، ويصف الصعوبات والأزمات التي تمس بإمكانية استمرارها عمومًا، وبانتظامها على وجه الخصوص، منذ تشرين الأول 2023.


أحد أبرز عوامل هذا التدهور هو الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، والتي تفاقمت في ظل تأخير واقتطاع أموال المقاصة الخاضعة لسيطرة إسرائيل، إلى جانب الضرر الذي لحق بسوق العمل الفلسطيني. وكانت النتيجة صعوبة متواصلة في دفع رواتب المعلمات والمعلمين، وإضرابات متكررة، وتقليص أيام الدراسة واختصار المناهج التعليمية. وفي مدارس كثيرة، يقتصر التعليم على ثلاثة أيام في الأسبوع، وأحيانًا على أربع أو خمس ساعات في اليوم فقط. ولا يقتصر الضرر على حجم التعليم وجودته، بل يمتد إلى استمرارية العملية التعليمية، ودافعية الطلاب، وقدرتهم على اكتساب المهارات الأساسية، وإلى تعميق الفجوات بين الأطفال الذين تستطيع عائلاتهم تمويل بدائل تعليمية خاصة وبين من يعتمدون على التعليم العام.


وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، توجد عوامل أخرى مرتبطة بالعنف العسكري وعنف المستوطنين، تجعل الحفاظ على انتظام التعليم بحد ذاته أمرًا بالغ الصعوبة: الحواجز وإغلاق الطرق والإغلاقات المفاجئة التي تمنع الطلاب والمعلمين من الوصول إلى المدارس أو تجعل الطريق إليها أطول وأكثر كلفة وأقل قابلية للتوقع؛ العمليات العسكرية والاقتحامات وإغلاق المؤسسات التعليمية؛ عنف المستوطنين والاعتداءات والتهديدات التي تزيد الخوف والتغيب؛ تهجير التجمعات؛ وهدم المدارس أو التهديد المستمر بهدمها. وفي مثل هذا الواقع، حتى عندما تكون المدرسة مفتوحة، لا توجد ضمانة بأن يكون الوصول إليها آمنًا، أو أن يكون بالإمكان البقاء فيها طوال يوم دراسي كامل، أو الحفاظ على تعليم متواصل. ولا يقتصر المساس على عدد أيام الدراسة، بل يطال قدرة الأطفال نفسها على اختبار المدرسة كإطار ثابت وآمن ومتاح، يمكنهم داخله بناء المعرفة والشعور بالأمان والإيمان بالمستقبل.


«قد يكون بالإمكان تقليص فجوات المعرفة؛ أما سنوات الطفولة والشعور بالأمان والثقة بالمستقبل فلا يمكن استعادتها»، جاء في التقرير. «عندما يعجز الأطفال، مرة تلو الأخرى، عن الوصول إلى مدارسهم، وعندما تُغلق المؤسسات التعليمية أو تُهدم أو تفرغ من طلابها، وعندما يصبح الانتظام الدراسي نفسه استثناءً، لا يعود من الممكن الحديث عن الحق في التعليم بمعناه الحقيقي».

ويشدد التقرير على أن نقل المسؤولية الرسمية عن إدارة منظومة التعليم إلى السلطة الفلسطينية لا يعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن المساس بها. فبصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لا تلتزم إسرائيل فقط بالامتناع عن وضع عراقيل أمام إعمال الحق في التعليم، بل أيضًا بتمكين المؤسسات التعليمية التي تخدم السكان المحميين من العمل بصورة سليمة. إلا أن السياسات الإسرائيلية، عمليًا، تقيد الحركة، وتعطل عمل المدارس، وتتيح واقعًا من العنف والتهجير، وتؤدي إلى هدم مؤسسات تعليمية، وتسهم في الأزمة الاقتصادية التي تحول دون دفع رواتب المعلمين بانتظام. ولذلك، تقع على إسرائيل مسؤولية وقف الخطوات التي تضر بمنظومة التعليم، ومنع مزيد من الانتهاكات، والعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات العامة التي تضررت.



أُعدّ التقرير بمساعدة المتدربتين سالي ماي وميشيل أمزالك، والمنسق الميداني مهند عناتي.

bottom of page