استخدام الشرطة لمنظومة "عين الصقر" لمراقبة حركة المركبات
- 14 يوليو
- 3 دقيقة قراءة
الالتماس الأول
في 28 كانون الثاني/يناير 2021، تقدمت جمعية حقوق المواطن وجمعية "خصوصية إسرائيل" بالتماس إلى المحكمة العليا ضد استخدام الشرطة لمنظومة المراقبة "عين الصقر"، وهي منظومة آلية تتابع وتوثق حركة المركبات على طرقات البلاد من خلال قراءة لوحات تسجيل السيارات وتصوير المركبات وركابها. وتجمع المنظومة معلومات عن جميع المركبات التي تمر أمام الكاميرات، بما في ذلك الصور الثابتة ومقاطع الفيديو، لتشكل قاعدة بيانات ضخمة توثق تحركات السكان وتستخدمها الشرطة لأغراض مختلفة.
وأكد الالتماس أن المنظومة تمثل أداة مراقبة واسعة النطاق تتيح للشرطة، بضغطة زر، الحصول على معلومات حساسة عن أماكن وجود الأشخاص وتحركاتهم في الزمن الحقيقي، كما تمكنها من استرجاع مسارات تنقلهم السابقة، وأحيانًا استنتاج علاقاتهم واتصالاتهم مع آخرين، وذلك كله من دون قانون ينظم استخدامها، ومن دون أمر قضائي، ومن دون رقابة مستقلة. واعتبرت الجمعية أن هذا الاستخدام ينتهك الحقين الدستوريين في الخصوصية والحرية، وأنه يفتقر إلى أي أساس قانوني صريح، الأمر الذي يستوجب وقفه فورًا.
وأضاف الالتماس أنه حتى لو استندت المنظومة إلى قانون صريح، فإن حجم المساس بالحقوق الأساسية لا يستوفي شرط التناسب، إذ إن إنشاء سجل دائم لتحركات جميع المواطنين لاستخدامات مستقبلية غير محددة يمثل إجراءً غير متناسب لا ينسجم مع مبادئ النظام الديمقراطي.
وخلال جلسة عقدت في 27 أيار/مايو 2021، أمرت المحكمة العليا الدولة بنشر مشروع قانون ينظم استخدام المنظومة خلال 45 يومًا وإحالته إلى الكنيست. وأكدت رئيسة المحكمة، القاضية إستير حيوت، أن المنظومة تمس بالخصوصية، ولا يمكن تشغيلها استنادًا إلى الصلاحيات العامة للشرطة. كما انتقدت المحكمة تأخر الدولة في سن التشريع رغم التوجيهات الصادرة بهذا الشأن منذ عام 2015.
وفي 11 كانون الثاني/يناير 2022، أصدرت المحكمة أمرًا مشروطًا طالبت فيه الشرطة بتوضيح الأساس القانوني الذي يتيح لها مواصلة تشغيل المنظومة من دون تفويض تشريعي صريح. وبعد جلسة إضافية في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، منحت المحكمة الدولة مهلة إضافية لاستكمال إجراءات التشريع. وفي آذار/مارس 2024 شُطب الالتماس باتفاق الطرفين، بعد أن عدّل الكنيست قانون الشرطة ومنحها صلاحية استخدام أنظمة تعتمد على التعرف إلى "أجسام"، مثل لوحات تسجيل المركبات.
الالتماس الثاني
بعد تعديل قانون الشرطة، تقدمت جمعية حقوق المواطن في 20 آب/أغسطس 2024 بالتماس جديد لإلغاء القانون، معتبرةً أنه يضفي الشرعية على انتهاك واسع وغير متناسب للحق في الخصوصية.
وأوضح الالتماس أن المنظومة تنشئ قاعدة بيانات غير مسبوقة تضم تحركات جميع السائقين، بمن فيهم أشخاص لا يشتبه بارتكابهم أي مخالفة، وتتيح مراقبة مركبات محددة بصورة متواصلة من خلال إصدار تنبيهات فورية بشأنها. كما يسمح القانون بتوسيع شبكة الكاميرات من دون قيود فعلية، والاحتفاظ بالمعلومات لمدة تصل إلى عامين، وإتاحة الوصول إليها لأي شرطي تقريبًا من دون أمر قضائي أو رقابة خارجية، فيما ترفض الشرطة نشر تعليمات تشغيل المنظومة.
وأكد الالتماس أن هذه الصلاحيات تمس بالحق في الخصوصية والحرية، وتخلق أثرًا رادعًا يحد من ممارسة حقوق أخرى، مثل حرية التعبير وحرية التظاهر، لأن المواطنين يدركون أنهم قد يكونون تحت المراقبة في كل لحظة. كما اعتبرت الجمعية أن القانون يمنح الشرطة قدرات استخباراتية لم تكن متاحة سابقًا إلا لجهاز الأمن العام (الشاباك)، ويحّول إسرائيل إلى مجتمع يخضع للمراقبة الدائمة.
ورافق الالتماس طلب لإصدار أمر احترازي بتجميد استخدام المنظومة، بسبب عدم استكمال الأنظمة التنفيذية المطلوبة لتطبيق القانون. وبعد أن أقرت لجنة الأمن القومي تلك الأنظمة، طلبت الجمعية تعديل الالتماس، إلا أن المحكمة شطبته، وطلبت استنفاد الإجراءات المتعلقة بالأنظمة قبل تقديم التماس جديد.
الالتماس الثالث
في 3 آذار/مارس 2025، وبعد استنفاد الإجراءات المتعلقة بالأنظمة التنفيذية، تقدمت جمعية حقوق المواطن مرة أخرى بالتماس إلى المحكمة العليا لإلغاء القانون.
وجدد الالتماس التأكيد على أن القانون يسمح للشرطة بمراقبة تحركات جميع المواطنين بصورة جماعية، وجمع كميات هائلة من المعلومات الحساسة عنهم باستخدام تقنيات مراقبة متطورة، بما يتجاوز بكثير ما تقتضيه احتياجات العمل الشرطي. كما أشار إلى أن القانون يمنح الشرطة صلاحيات شبيهة بتلك التي كانت حكرًا على جهاز الشاباك، مع غياب قيود فعلية على عمليات البحث في قاعدة البيانات، ومن دون أوامر قضائية أو رقابة مستقلة.
وفي 14 تموز/يوليو 2026، أصدرت المحكمة العليا أمرًا مشروطًا طالبت فيه الدولة بتوضيح أسباب عدم إلغاء أو تعديل عدد من أحكام القانون، من بينها استخدام المنظومة لتنفيذ أوامر الإبعاد ومنع الدخول، وإدراج عدد كبير من المخالفات ضمن قاعدة البيانات، واستخدام المعلومات لتحليل "أنماط السلوك"، والاحتفاظ ببيانات المواقع لفترات طويلة، وإجراء عمليات بحث في قاعدة البيانات من دون أمر قضائي، وعدم وضع معايير واضحة لإدراج مركبات في نظام التنبيهات الفورية، وعدم نشر التعليمات المنظمة لتشغيل المنظومة.
كما قررت المحكمة أن تُستكمل المداولات في الالتماس أمام هيئة موسعة مؤلفة من سبعة قضاة، في إشارة إلى الأهمية الدستورية للمسائل التي يثيرها القانون.


