top of page

محاولات إشراك الشاباك في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي

  • 15 يوليو
  • 4 دقيقة قراءة
Rndmst | Dreamstime.com ©
Rndmst | Dreamstime.com ©

في 9.7.2026، وعلى خلفية تقارير عن مشاركة جهاز الأمن العام (الشاباك) في عملية للشرطة في شمال البلاد، ركّزت على الجريمة في المجتمع العربي، توجّهنا إلى المستشارة القضائية للحكومة ورئيس الشاباك والمفتش العام للشرطة. وأكدت المحامية إلزا بونيا أن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي لا تندرج ضمن مهام الشاباك واختصاصاته بموجب قانون الشاباك، ولذلك فإن مشاركته في العملية الشرطية تمت من دون صلاحية قانونية.


وحذّرنا في التوجّه من المساس المتوقع بحقوق المشتبه بهم العرب في الإجراءات الجنائية، ومن المس بحقوق المواطنين العرب عمومًا في المساواة والكرامة والحرية والخصوصية والمحاكمة العادلة، نتيجة إدخال أساليب عمل الشاباك وأدواته إلى مجال مكافحة الجريمة في المجتمع العربي. ففي حين تتولى شرطة إسرائيل التحقيق في شبهات العنف والجريمة داخل المجتمع اليهودي، بما في ذلك الجريمة المنظمة واسعة النطاق، قد يتيح التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي للشاباك استخدام أدوات شديدة التدخل ضد المواطنين. وأشرنا إلى أن المخاوف من توسيع دور الشاباك في مكافحة الجريمة تتفاقم في ظل قرار الحكومة إجراء اقتطاع واسع من ميزانيات الخطة الخمسية لتقليص الفجوات في المجتمع العربي، وتحويل الأموال إلى الشرطة والشاباك لتمويل خطة لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي.


وطالبنا المستشارة القضائية للحكومة ورئيس الشاباك والمفتش العام للشرطة بأن يوضحوا لجميع الجهات المعنية أن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي لا تندرج ضمن مهام الشاباك واختصاصاته وفق القانون. كما طالبناهم بإصدار تعليمات عاجلة بوقف مشاركة الشاباك في هذه العملية وفي عمليات مماثلة، لوضع حد للتوجه المناهض للديمقراطية المتمثل في توسيع تدخله في المجال الجنائي، وحماية حقوق الجمهور، ولا سيما المجتمع العربي الذي يتعرض في إطار هذه الأنشطة للصلاحيات الواسعة والاستثنائية الممنوحة للشاباك.


وفي رد تلقيناه من مكتب رئيس الحكومة في 19.7.2026، جاء أن «الجهاز شارك في العملية في ما يتعلق بأشخاص موضع اهتمامه فقط، وفي مسائل تقع ضمن نطاق مهامه وفق قانون الشاباك»، ولذلك، بحسب الرد، لم يتجاوز الصلاحيات التي منحها له القانون.



في 16.12.2025، توجّهنا إلى المستشارة القضائية للحكومة ورئيس الشاباك، في أعقاب قرار الحكومة تحويل ميزانيات من الخطة الخمسية للمجتمع العربي إلى شرطة إسرائيل وجهاز الأمن العام، لتمويل خطة للتعامل مع الجريمة والعنف في المجتمع العربي. وقلنا إن القرار الحكومي يفتقر إلى الوضوح من الناحيتين الواقعية والقانونية، إذ لا يحدد البرامج التي سينفذها الشاباك والتي ستُموَّل بموجبه. كما أكدنا أن القرار يوسّع تدخل الشاباك في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي بما يتجاوز الصلاحيات المخولة له قانونًا.

وطالبنا المستشارة القضائية ورئيس الشاباك بتوضيح أن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي لا تندرج ضمن مهام الشاباك واختصاصاته وفق القانون، وبالكشف عن الغاية التي ستُخصص لها الميزانية المحوّلة إلى الجهاز.



في 4.3.2024، توجّهنا إلى المستشارة القضائية للحكومة في أعقاب رسالة بعث بها في 18.2.2024 روعي كحلون، رئيس الهيئة المسؤولة عن مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي. وطالب كحلون في رسالته باعتبار حيازة أسلحة قادرة على إيقاع إصابات جماعية تهديدًا أمنيًا، وإشراك الشاباك في إنفاذ القانون بحق أشخاص يشتبه بحيازتهم مثل هذه الأسلحة. وعارضنا هذا الطلب بشدة وطالبنا برفضه.


وأكدنا في التوجّه أن الشاباك غير مخوّل بمكافحة الجريمة، وأنه جهاز أمني إحباطي يعمل بصورة مختلفة جوهريًا عن الشرطة. إن الصلاحيات بعيدة المدى الممنوحة للشاباك لتنفيذ مهامه الأمنية، بما في ذلك استخدام وسائل التجسس والمراقبة وجمع المعلومات التي تمس بصورة شديدة بالخصوصية والحرية، إلى جانب صلاحيات التحقيق المختلفة، تفرض الحفاظ على حد فاصل واضح وحازم بين عمل الشاباك وعمل الشرطة. كما طالبنا بوقف التوسع التدريجي في صلاحيات الشاباك نحو المجال الجنائي، من خلال تفسير موسّع لصلاحياته الأمنية.



في 4.5.2023، توجّهنا إلى أعضاء اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، وطالبناهم بعدم المصادقة على مشروع قانون يهدف إلى تخويل الشاباك مساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة. وقلنا إن الحديث يدور عن مشروع قانون مناهض للديمقراطية، يدوس مبادئ أساسية في الإجراءات الجنائية، ويتسم بالعنصرية والتمييز لأنه يتعامل مع المواطنين العرب باعتبارهم تهديدًا.


وأوضحنا في التوجّه أن تفشي الجريمة في المجتمع العربي يستوجب بلا شك تحركًا حازمًا من سلطات إنفاذ القانون، لكن هذه الغاية المهمة لا يمكن أن تبرر هذا القدر من المساس بحقوق الإنسان، ولا إنشاء منظومتين منفصلتين لإنفاذ القانون: شرطة لليهود وشاباك للعرب.


كما شددنا على أهمية الفصل الواضح بين عمل الشاباك، وهو جهاز سري تتمثل مهمته في إحباط التهديدات الخطيرة لأمن الدولة أو لأسس النظام الديمقراطي، وبين عمل الشرطة. وقد مُنح الشاباك، من أجل تنفيذ مهامه، أدوات واسعة للمراقبة والمتابعة المستمرة، إلى جانب وسائل تحقيق مختلفة. إن نقل هذه الأدوات واستخدامها ضد المواطنين في إطار مكافحة الجريمة، مهما بلغت خطورتها، يؤدي إلى مساس غير متناسب بحريات المواطنين، وبالحق في محاكمة عادلة والحق في الخصوصية، وبإمكانية العيش في مجتمع حر من المراقبة، بل وبإمكانية الحفاظ على حياة ديمقراطية سليمة.



في 30.1.2023، توجّهنا إلى المستشارة القضائية للحكومة بشأن بنود وردت في الاتفاقات الائتلافية بين حزب الليكود وحزبي «عوتسما يهوديت» و«الصهيونية الدينية». وركّز توجهنا على النية لتخويل الشاباك مساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة استنادًا إلى البند 7(ب)(6) من قانون الشاباك. وقلنا إن ثمة مانعًا قانونيًا يحول دون استخدام هذا البند لهذه الغاية، وإنه لا يجوز إشراك الشاباك في مكافحة الجريمة بأي طريقة أخرى.



وسبق أن طُرحت في الحلبة السياسية دعوات إلى منح الشاباك صلاحيات لمكافحة الجريمة. وفي آب 2021، بعثنا بتوجّه مماثل إلى المستشار القضائي للحكومة آنذاك. وأظهر رد وزارة القضاء المؤرخ في 4.10.2021 أن المستشار القضائي للحكومة وافق على موقفنا بأن الشاباك غير مخوّل بالتعامل مع الجريمة، حتى عندما تكون خطيرة، وأنه لم تكن في حينه أي نية لتوسيع صلاحياته، خلافًا للتصريحات الصادرة عن مكتب رئيس الحكومة. كما جاء في الرد أن الشاباك سيواصل العمل فقط في المجالات التي يملك فيها صلاحية قانونية والتي يعمل فيها بصورة اعتيادية.



bottom of page