تخويل "الشاباك" بمكافحة الجريمة في المجتمع العربي – إجراء غير ديمقراطي
- 16 ديسمبر 2025
- 3 دقيقة قراءة

في 16.12.2025، توجهنا بمكتوب إلى المستشارة القضائية للحكومة وإلى رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، في أعقاب قرار الحكومة تحويل ميزانيات وضخ أموال مخصصة من "الخطة الخمسية للمجتمع العربي" لصالح الشرطة الإسرائيلية وجهاز "الشاباك"، لغرض تمويل خطة مخصصة للتعامل مع ظواهر الجريمة في المجتمع العربي. ودفَعنا بأن قرار الحكومة يشوبه الغموض والضبابية من الناحيتين الواقعية والقانونية، إذ لا يتضمن أي تفاصيل أو تفنيد للخطط والمشاريع الخاصة بجهاز الشاباك والتي سيتم تمويلها بموجب هذا القرار. كما أكدنا أن هذا القرار يوسّع دائرة تورط ومشاركة "الشاباك" في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، بما يشكل خرقاً وتجاوزاً صارخاً للصلاحيات الممنوحة له بموجب القانون.
وطالبنا المستشارة القضائية ورئيس الشاباك بتوضيح أن معالجة ومكافحة الجريمة في المجتمع العربي لا تندرج بتاتاً ضمن الغايات، المهام، أو الصلاحيات القانونية الموكلة للجهاز وفقاً للقانون، والمطالبة بالكشف عن الوجهة والغاية الحقيقية للميزانيات المحولة للشاباك.
توجه جمعية حقوق المواطن، 16.12.2025
في 4.3.2024، توجهنا إلى المستشارة القضائية للحكومة في أعقاب رسالة صادرة عن رئيس هيئة مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، "روئي كحلون"، بتاريخ 18.2.2024. وطلب كحلون في رسالته تصنيف حيازة الأسلحة التي يمكن استخدامها لإيقاع إصابات جماعية على أنها "تهديد أمني"، وبالتالي إشراك جهاز "الشاباك" في إنفاذ القانون ضد المجرمين والجنائيين الذين يحوزون هذه الأسلحة. وقد عبرنا عن معارضتنا القاطعة لهذا الطلب، وطالبنا برفضه جملة وتفصيلاً.
ودفَعنا في التوجه بأن "الشاباك" غير مخول قانوناً بالتعامل مع الجريمة الجنائية، لكونه جهازاً استخباراتياً وقائياً يعمل بآليات وأدوات تختلف جوهرياً عن جهاز الشرطة. إن الصلاحيات بعيدة المدى والمفرطة الممنوحة للشاباك لغرض تنفيذ مهامه الأمنية – بما في ذلك صلاحية استخدام أدوات التجسس، المراقبة، والتعقب الرقمي، والتي تنطوي على انتهاك خطير وحاد للخصوصية والحريات الشخصية، بالإضافة إلى صلاحيات التحقيق الاستثنائية – تحتم ضرورة الحفاظ على حد فاصل وواضح وضوابط صارمة بين نشاط الشاباك والنشاط الشرطي، ووقف هذا الزحف والتمدد المستمر لصلاحيات الشاباك نحو المجال الجنائي عبر تفسيرات موسعة فضفاضة لصلاحياته الأمنية.
توجه الجمعية إلى المستشارة القضائية، 4.3.2024
في 4.5.2023، توجهنا إلى أعضاء اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، وطالبناهم بعدم المصادقة على مشروع قانون يسعى لتفويض وتخويل جهاز "الشاباك" بمساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة. ودفَعنا بأن مشروع القانون هذا غير ديمقراطي بالمرة، ويدوس على المبادئ والأسس الجوهرية للإجراءات الجنائية، فضلاً عن كونه تشريعاً عنصرياً وتمييزياً، لأنه يصم المواطنين العرب ويصنفهم كـ "تهديد أمني ومصدر خطر".
وأشرنا في التوجه إلى أنه لا خلاف على أن تلمس وتصاعد الجريمة في المجتمع العربي يستوجب تحركاً صارماً وحازماً من قِبل سلطات إنفاذ القانون، إلا أن هذه الغاية الحيوية لا يمكنها بأي حال من الأحوال تبرير هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، أو شرعنة إقامة منظومتين وجهازين لإنفاذ القانون: شرطة مدنية لليهود، وجهاز مخابرات "شاباك" للعرب.
كما شددنا على أهمية الحفاظ على التمييز الواضح بين نشاط "الشاباك" – كونه جهازاً سرياً وخفياً غايته إحباط التهديدات الخطيرة الموجهة ضد أمن الدولة أو أسس النظام الديمقراطي – وبين نشاط الشرطة. فلغرض أداء مهامه، مُنح الشاباك أدوات قوية وفتاكة للتعقب، والمراقبة المستمرة، ووسائل تحقيق استثنائية. وإن تسريب هذه الأدوات واستخدامها ضد المواطنين في سياق مكافحة الجريمة – مهما بلغت خطورتها – يخلق مساساً غير تناسبي بالحريات المدنية، بالحق في محاكمة عادلة، بالحق في الخصوصية، ويهدم إمكانية إدارة مجتمع حر بعيد عن الرقابة، بل ويقوض سلامة الحياة الديمقراطية برمتها.
توجه الجمعية إلى اللجنة الوزارية للتشريع، 4.5.2023
في 30.1.2023، توجهنا بمكتوب في هذا الشأن إلى المستشارة القضائية للحكومة، في أعقاب البنود الواردة في الاتفاقيات الائتلافية بين حزب "الليكود" وحزبي "عوتسماه يهوديت" و"الصهيونية الدينية". وتركز توجهنا حول النية القائمة لتفويض الشاباك بمساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة عبر استغلال وتفعيل المادة 7(ب)(6) من "قانون الشاباك". ودفعنا بوجود مانع قانوني يحظر استخدام هذه المادة لهذا الغرض، وبأنه يُحظر إشراك الشاباك في مكافحة الجريمة الجنائية بأي طريقة أو آلية كانت.
توجه الجمعية إلى المستشارة القضائية للحكومة، 30.1.2023
يُذكر أنه قد تكررت في السابق دعوات ومطالبات داخل الخارطة السياسية لتفويض الشاباك بمكافحة الجريمة؛ وفي آب 2021 أرسلنا توجهاً مماثلاً للمستشار القضائي للحكومة آنذاك. وأظهر رد وزارة العدل الصادر في 4.10.2021 أن المستشار القضائي للحكومة وافقنا الموقف بأنه لا توجد للشاباك أي صلاحية قانونية للعمل في مواجهة الجريمة الجنائية، حتى وإن كانت خطيرة، وأنه لم تكن هناك في ذلك الوقت أي نية لتوسيع صلاحياته، خلافاً للتصريحات والإعلانات الصادرة عن مكتب رئيس الحكومة. وجاء في الرد الصادر في تشرين الأول 2021 أن الشاباك سيواصل العمل فقط في المجالات والميادين المخول بها قانوناً والتي يمارس فيها نشاطه الاعتيادي الروتيني.
رد وزارة العدل، 4.10.2021



