top of page

نشر الشرطة لصور مهينة ومذلة بحق المعتقلين

  • 25 ديسمبر 2025
  • 4 دقيقة قراءة

في 29 تشرين الأول 2023، توجهنا بمكتوب إلى المستشارة القضائية للحكومة وإلى المفتش العام للشرطة بمطالبة قاطعة تقضي بوقف قيام الشرطة بالتقاط صور للمعتقلين العرب المشتبه بهم بنشر عبارات تأييد للإرهاب وهم مكبلو الأيدي وعلى خلفية العلم الإسرائيلي، ووقف ترويجها ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.


وأكدت المحاميتان غدير نقولا وآن سوتشيو في التوجه أن هذا السلوك ينتهك الحقوق الدستورية والأساسية للمشتبه بهم والمعتقلين في الكرامة، الخصوصية، والمحاكمة العادلة، وأنه إجراء يفتقر لأي مبرر وقائم برمتّه على خلفية إهانة المعتقلين وإذلالهم. وشددتا على أن الإجراءات الجنائية وقواعد التحقيق تلزم سلطات إنفاذ القانون بالامتناع التام عن نشر صور المشتبه بهم الذين لم تثبت إدانتهم بعد ويقعون تحت طائلة فرضية البراءة. كما أشارتا إلى أن هذه الممارسة الشرطية موجهة بشكل مباشر وضد الهوية الوطنية للمشتبه بهم والمعتقلين بهدف إذلالهم ووصمهم بالخيانة، مما يؤجج الرأي العام ويثير التحريض ضد هؤلاء المشتبه بهم لدرجة تهديد سلامة حياتهم وأمنهم الشخصي. وجاء في التوجه: "تحديداً في هذه الأيام العصيبة – أيام الصدمة، الفقدان، الحزن، والثكل، وهي أيام مؤلمة ومخيفة وحساسة تشتد فيها الضغوطات وتغلي الدماء – وتجبي أثماناً باهظة من مجمل المواطنين والسكان، يُطلب من سلطات الحكم وبشكل خاص من الشرطة الإسرائيلية التصرف بمسؤولية وضبط نفس، والامتناع التام عن إذكاء نار الفتنة والتحريض الممنهج".


وفي أعقاب توجهنا، أفادتنا الشرطة بأنه تم تعميم وتحديث التعليمات والقواعد المتعلقة بنشر صور المشتبه بهم، غير أن الأشهر التالية كشفت أن هذه الظاهرة المذلة لم تتوقف. ففي 19 تشرين الثاني 2023، نشرت الناطقية بلسان الشرطة صوراً لأربع طالبات جامعيات جرى اعتقالهن بشبهة التحريض، حيث تم اقتيادهن من منازلهن وهن مكبلات الأيدي بمرابط بلاستيكية خلف ظهورهن ومعصوبات الأعين. وفي 29 أيار 2024، نُشر مقطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي يوثق اعتقال مواطنة من مجد الكروم بذريعة منشورات رقمية، وتظهر فيه وهي مكبلة اليدين من قِبل أفراد شرطة حرس الحدود بمرابط بلاستيكية قبل إدخالها إلى سيارة الشرطة، وتم عصب عينيها بواسطة قطعة قماشية رُبطت حول رأسها. وفي 3 أيلول 2024، نشر الوزير المسؤول عن الأمن القومي عبر قناته في تلغرام صورة لمواطن عربي من جسر الزرقاء جرى اعتقاله، وتظهر عيناه معصوبتين ويداه مكبلتين خلف ظهره. وفي 8 تشرين الأول 2024، نشر الوزير عبر حسابه على منصة إكس صورة لامرأة اعتُقلت بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تجلس داخل دورية الشرطة وعيناها معصوبتان. ولم يمضِ وقت طويل حتى تماهت الشرطة بالكامل مع سياسة الوزير ونشرت صورة للمعتقلة من داخل محطة الشرطة وهي مكبلة الأيدي، معصوبة العينين، وتم تصويرها بشكل مهين على خلفية العلم الإسرائيلي.


وفي أعقاب هذه الحوادث الصارخة، توجهنا مجدداً إلى المستشارة القضائية للحكومة وإلى المفتش العام للشرطة. واحتجت المحامية نيتسان إيلاني في التوجه على تعامل الشرطة مع المواطنين العرب المشتبه بهم في مخالفات تعبير عن الرأي – وتحديداً المنشورات المشتبهة بتأييد الإرهاب على شبكات التواصل الاجتماعي – كأنهم مجرمون خطيرون، واستخدام وسائل مهينة ومذلة تتناقض تماماً مع أحكام القانون. ودفعت بأن الشرطة تفتقر لأي صلاحية قانونية تتيح لها عصب أعين المشتبه بهم في مثل هذه الظروف، وأن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إذلال المعتقلين. وفيما يتعلق بتكبيل الأيدي، فرغم أن الشرطة مخولة باستخدام القوة اللائقة أثناء الاعتقال وبضمن ذلك كف اليدين، إلا أنه يُعد وسيلة استثنائية وجارحة لا يُسمح باستخدامها بموجب إجراءات الشرطة نفسها إلا في الحالات الضرورية لمنع فرار المعتقل.


كما أكدنا في التوجه أن نشر صور المعتقلين يمثل انتهاكاً جسيماً لحقهم الدستوري في المحاكمة العادلة، الكرامة، والخصوصية، ويتعارض مع قانون حماية الخصوصية. ويُحظر نشر أي توثيق للمشتبه بهم أثناء اعتقالهم وقبل إخضاعهم للتحقيق بموجب قانون المحاكم، الذي يحظر نشر اسم المشتبه به أو أي تفاصيل قد تؤدي إلى كشف هويته حتى انقضاء 48 ساعة من موعد بدء التحقيق. وشددنا على أن إجبار المشتبه بهم على التصوير وخلفهم العلم الإسرائيلي – كما جرى في حالة اعتقال المعلمة – يعكس نزعة انتقامية، وإهانة، وإذلالاً يستهدف الهوية الوطنية للمشتبه بهم والمعتقلين بشكل مباشر.


وطالبنا بالتدخل العاجل من قِبل المستشارة القضائية والمفتش العام للقضاء على هذه الظاهرة، وفحص الحالات الواردة في التوجه، وتقديم المتورطين في هذه الانتهاكات إلى المحاكمة التأديبية والجنائية. وبشأن منشورات الوزير على وسائل التواصل الاجتماعي، طالبنا المستشارة القضائية للحكومة بإصدار أمر لفتح تحقيق لفحص ما إذا كان الوزير قد خرق أمر المحكمة العليا الذي يحظر عليه توجيه أوامر عملياتية وتدخل مباشر أو غير مباشر في عمل الشرطة، فضلاً عن خرق حظر النشر المحدّد في قانون المحاكم.


وفي رد الشرطة الصادر بتاريخ 23 آذار 2025، ادعت أن توجيهات المستشار القضائي للحكومة تبيح هذا النشر، زاعمةً وجود مصلحة عامة حيوية في النشر لغرض الردع ومنع مخالفات التحريض عبر الشبكة في زمن الحرب. ووفقاً لموقفنا، فإن هذا التفسير القانوني هو تفسير داحض ومرفوض، وعليه توجهنا في 25 كانون الأول 2025 إلى المستشارة القضائية للحكومة، والمفتش العام، والمستشار القضائي للشرطة. ودفعت المحامية نيتسان إيلاني في هذا التوجه بأن تفسير الشرطة يتناقض تماماً مع قانون المحاكم، الذي لا يبيح للشرطة نشر صور المشتبه بهم أثناء اعتقالهم أو بالتزامن مع التحقيق معهم إلا في ظروف استثنائية وضيقة جداً يكون فيها النشر حاجة حيوية ملحة وفورية لا تترك أي مجال لانتظار استصدار إذن قضائي من المحكمة. كما أشارت إلى أنه تم مؤخراً تشريع تعديل قانوني يحظر تصوير المعتقلين داخل المحاكم ونشر صورهم، بهدف منع الحط من كرامتهم، وإذلالهم، والمساس بكرامتهم الإنسانية، وصون حقهم في المحاكمة العادلة وفرضية البراءة وحريتهم الشخصية. وإن هذه الغايات القانونية تنطبق بالأولى والأجدر على المشتبه بهم الذين لم يخضعوا للتحقيق بعد أو الذين انتهى التحقيق معهم للتو ولم يصدر قرار بعد بشأن تمديد اعتقالهم أو تسريحهم. وطالبنا بتحديث توجيهات المستشار القضائي للحكومة بما يوضح للشرطة التفسير القانوني الصحيح والملزم لأحكام القانون.


المراسلات والمصادر:

صيغ التوجه الصادر بتاريخ 25 كانون الأول 2025 بمساعدة المتدرب يوتام روتفيلد.

bottom of page